هناك لقاء لا يزال خالدا كذكرى جميلة، وهو لقاء رئيس الوزراء الياباني ماسايوشي أوهيرا بالرئيس الأميركي جيمي كارتر في البيت الأبيض في الثاني من مايو عام 1979. أحد الحوارات التي لا تخضع للسرية، جرى عندما أعرب كارتر عن رغبته في بناء علاقة جيدة مع اليابان، فرد عليه أوهيرا قائلا: " عندما ألتفت قليلا إلى الوراء وأقيّم سنوات الحرب، ألاحظ أن علاقة بلدينا قد تطورت تدريجيا من علاقة صدامية إلى علاقة قائمة على الحوار".
"وبصراحة، مع أن علاقة بلدينا ليست بالكاملة بعد، يجب على الناس أن يمتلكوا حسا دقيقا تجاه قدراتهم الشخصية ومسؤوليتهم، ليتمكنوا من التأثير الإيجابي في قضايا العالم وشؤونه".
لقد لعبت فكرة "العلاقة التصادمية" دورا جدليا ومهما في قضية المساواة وقضايا أخرى في علاقة اليابان مع الولايات المتحدة وعلى مدى أكثر من ستة عقود. علاقة الولايات المتحدة باليابان قد تحولت من علاقة دولة قوية بدولة ضعيفة، لتنقلب الموازين فتصبح الولايات هي الأضعف، واليابان هي الأقوى "اقتصاديا".
وفي إشارة أوهيرا "للعلاقة الحوارية"، فإنه يصف ارتباط اليابان بالدول الأخرى وليس مع الولايات المتحدة فقط، ومسؤولية اليابانيين أو عبئهم المشترك في المجتمع الدولي، وفي ظل هذا السياق فإن هذه المشكلة مستمرة حتى يومنا هذا.
وسواءً إذا ما كان هناك عبئا مشتركا في الدفاع، والتجارة، وإدارة الاقتصاد الكلي، وعملية حفظ السلام الدولي وتحقيق السلام، أو حتى في التنمية المستدامة للعالم النامي، فإنه مازالت هنالك فجوة كبيرة من الشكوك بين الولايات المتحدة واليابان.
وتشعر الولايات المتحدة بأنه يتعين على اليابان بذل جهد أكبر وبإمكانها تحقيق ذلك، وفي المقابل تشعر اليابان بأنها غير جاهزة أو عاجزة عن بذل المزيد من الجهد .ولطالما استاءت من واشنطن بسبب أمور تمقت فعلها، وتشتكي من أن أميركا أصبحت تكرر ذاتها مرارا وتكرارا.
واليابان لا تسمح بتكرار الأنماط هذه، في وقت أصبح فيه العالم يواجه ضغوط الاقتصاد الشامل والطاقة والبيئة، إلى جانب تحديات تحرير التجارة والأزمات السياسية في أفغانستان، والشرق الأوسط وفي كل مكان.
وكما أشارت صحيفة اليابان تايمز، فإن هنالك شعورا بالخطر والتهديد يتعاظم لدى اليابان فيما يتعلق بالتوترات الحاصلة بين كوريا الشمالية والجنوبية، والصين وروسيا. وتريد اليابان إظهار أن التحالف الياباني -الأميركي يمكنه ضمان السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وأيضا توفير المنافع العامة للمجتمع الدولي، بشكل أوسع.
ولتحقيق هذا الهدف، يتوجب على اليابان الخروج من عباءة عقليتها وأفكارها الداخلية التي صارت واقعا تعيشه، خاصة بعد الكارثة الثلاثية : الزلزال والتسونامي، وأزمة كارثة المفاعل النووي في مايو عام 2011.
وتتوالى الفوضى من خلال مماطلة الزعماء في تحقيق الأجندة الداخلية مما يؤدي إلى تعزيز الشكوك بشأن قدرة اليابان على تقديم خدماتها للمجتمع الدولي. من المهم تسوية الخلافات الحزبية وغير الحزبية، لتتمكن اليابان من استعادة ثقتها الوطنية والمضي قدما لوضع رؤية ورسم استراتيجية بشأن كيف يمكن لها المساعدة في تشكيل عالم أفضل.