شهدت قوات التحالف في أفغانستان، أخيرا، ثلاثة أيام محبطة. اقتحمت عناصر طالبان، في اليوم الأول منها، كامب باستيون، الذي يعتبر من أكثر الأماكن حصانة على وجه الأرض، مما أسفر عن مقتل جنديين بريطانيين، وإصابة تسعة آخرين، وفي اليومين الثاني والثالث، قتل ستة جنود، على أيدي رجال شرطة أفغان في جنوب البلاد، وهو ما رفع حصيلة ضحايا ما يسمى بهجمات "الأخضر على الأزرق" إلى أكثر من 50 ضحية.

ولزيادة الأمور سوءا، فقد قتل ما لا يقل عن ثماني نساء في غارة جوية شنها حلف "ناتو" على ولاية لغمان بشرقي البلاد.

وفي حين أن حركة طالبان تبالغ بنجاحها في اختراق قوات الأمن الأفغانية، فإن هجمات "الأخضر على الأزرق"، لأي سبب كانت، تقوض الثقة بين الحلفاء وبين من يعدونهم لتولي المسؤولية الكاملة عن الدفاع الوطني بعد عام 2014. وبالفعل، فقد أعلنت فرنسا عن أنها ستسحب قواتها التي تضم 3500 جندي بحلول نهاية العام الجاري. ومن شأن نيوزيلندا، ذات الوجود الأقل بكثير، أن تحذو حذوها في أبريل المقبل.

وتتمثل الوسيلة الوحيدة لوقف هذا الهجوم الغادر على معنويات التحالف في التركيز على النوعية، بدلا من الكمية،وإعادة فحص أولئك المعينين بالفعل في الشرطة والجيش الأفغانيين. وبالنظر إلى أن حجم قوات الأمن الأفغانية ازداد إلى أكثر من ثلاثة أمثاله، ليضم أكثر من 350 ألف عنصر، في غضون السنوات الثلاث الأخيرة، فإنه ليس من المستغرب أن جانبا من تلك الزيادة أثبت غدره.

 ومن جهة أخرى، فقد علق الجيش الأميركي عمليات مشتركة مع القوات الأفغانية، بسبب انهيار الثقة بعد زيادة عدد الجنود الأميركيين وجنود حلف شمال الاطلسي الذين لقوا مصرعهم على أيدي رجال يقاتلون إلى جانبهم أو يتلقون التدريب على أيديهم. وقال قادة عسكريون أميركيون إنه سيتم تعليق العمليات المشتركة على الأرض "حتى إشعار آخر"، وذلك في إطار اعتراف بأن استراتيجية إيكال المسؤوليةإلى القوات المحلية أصبحت عرضة للخطر بسبب إقدام جنود الحكومة الأفغانية على قتل 51 من جنود حلف شمال الاطلسي خلال العام الجاري.

وقد وصف ليون بانيتا، وزير الدفاع الأميركي، الهجمات بأنها "آخر لحظات" إضعاف طالبان. إلا أن الاعتراف بأن قوات "ناتو" لم تعد في مأمن من القوات التي تعول عليها للسيطرة على طالبان بعد الانسحاب الأميركي النهائي في عام 2014 يشكل ضربة قوية لخطط واشنطن العسكرية.

وفي إطار الاستراتيجية الأميركية، يكتسب أعضاء قوات الأمن الافغانية خبرة من خلال القيام بدوريات والقتال الى جانب الجنود الأميركيين وغيرهم. ولكن عمليات القتل أدت إلى انهيار في الثقة.

وقال الجيش الأميركي إنه لن "يتخلى عن" وحدات الجيش الأفغاني، وسيواصل تقديم النصح لها. ولكن قوات "ناتو" لن تقوم بدوريات معها إلا بعد الحصول على موافقة محددة من جانب أحد القادة الإقليميين.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الهجمات من الداخل تنفذ من قبل مزيج من عناصر طالبان يرتدون الزي العسكري، ومتمردين تمكنوا من تجنيد أنفسهم، وجنود أفغان غير راضين عن معاملتهم بسبب الإهانات الشخصية أو الاختلافات الثقافية.