لو كان بوسع العالم بأسره أن يصوت يوم 6 نوفمبر، لحقق الرئيس الأميركي باراك أوباما فوزاً ساحقاً. حيث أظهر استفتاء عالمي أجرته خدمة بي بي سي العالمية أن 20 بلداً من أصل 21 تفضل الرئيس الأميركي على منافسه. غير أنكم حين تشاهدون المناظرة الرئاسية الأخيرة حول السياسة الخارجية، فإنه لا يسعكم إلا أن تتساءلوا عن السبب في هذا التفضيل. ليس لأن ميت رومني كان أفضل، ولكن لأن أوباما، فيما يتعلق السياسة، كان بالدرجة نفسها من السوء. ولأن كشف هذه الحقيقة القاسية للمجتمع العالمي يحتاج إلى صديق، فها نحن نقولها لكم: "إن أوباما لا يكترث لأمركم كثيراً".
ولا يمكن لأحد سواه أن يحب إسرائيل بدرجة أكبر، أو يهتم بالفلسطينيين بدرجة أقل، أو يمارس ضغطاً أكبر على إيران، أو يكون أكثر تشجيعاً لهجمات الطائرات الموجهة عن بعد أو غزو ليبيا. واتفق كلا المرشحين على أن مهمة أميركا تتمثل في نشر الحرية في جميع أنحاء العالم:
ولم يأت أي منهما على ذكر "غوانتانامو باي" أو أبو غريب أو الترحيل السري. وقال أوباما: "أيها الحاكم، إنك تقول الأشياء نفسها التي نقولها، ولكنك تقولها بصوت أعلى". كانت تلك عبارة جيدة. ولكن المشكلة أنها أدانت كلا المرشحين. وعندما حاول رومني انتقاد أوباما بسبب عدم زيارته لإسرائيل كما فعل هو أخيراً، كان الرئيس الأميركي جاهزاً للرد فقال إنه زار إسرائيل عندما كان مرشحاً للرئاسة وتوجه إلى المحرقة وحائط المبكى والبلدات الجنوبية التي تعرضت لصواريخ حماس.
ولم يهتم بجمع مال المتبرعين كما فعل المرشح الجمهوري. وكانت مهمة رومني أكثر صعوبة. إذ أنه، مع اشتداد المنافسة واقتراب يوم الاقتراع، احتاج إلى تركيز الخيال الوطني على احتمال أن يكون هو الذي سيفوز بالانتخابات الرئاسية. وكانت مشكلته أن أوباما لم يكن قد ترك مجالاً لليمين فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. لذا فإن رومني، تحول إلى داعية سلام، فقال: "
غير أننا لا نستطيع شق طريقنا بالقتل للخروج من هذه الفوضى"، بمصداقية كان من شأنها أن تنزله من على المسرح في انتخاب جمهوري ابتدائي. وقد تحدث عن تعزيز السلام والديمقراطية، كما لو أن تلك كانت الفكرة منذ البداية، وأن ريحاً غريبة ما حرفت غرائز أميركا الخيرة عن مسارها. وحاول كلا الرجلين، متى سنحت لهما ولو نصف فرصة، إعادة توجيه النقاش إلى القضية المركزية في الانتخابات، وهي الاقتصاد. وقد يعذر المشاهدون لو اعتقدوا أن حلول المشكلات المتعلقة بإيران أو أفغانستان أو الشرق الأوسط أو العراق أو الصين تكمن في "أوباما كير".
والإصلاح التعليمي، والمعدلات الضريبية، والثغرات. لقد كانت تلك آخر مناظرة من مناظرات الحملة الانتخابية. وبعد الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات ومناظرتين سابقتين، فإن كل ما تبقى الآن هو طرق الأبواب وإجراء المكالمات الهاتفية وحضور التجمعات. وفي حين أنه على أرض الواقع وفي قلب المنطقة، لا يزال هناك كل ما يمكن اللعب لأجله، فإن الحملة، من المنابر وغرف الخلط، وصلت إلى نهايتها.