مر عامان ولم يزل الجدل محتدماً بشأن الاسم. فهل يسمى الربيع العربي؟ الربيع موسم، ورغم اضطراب الحكومة الانتقالية، فإن ما يحصل في مصر وتونس بعيد كل البعد عن أن يكون شتاءً عربياً. وإذا كانت موجة الاحتجاج التي تجتاح الحدود ما بعد الاستعمارية للعالم العربي تضاهي في عدم قابليتها للانعكاس تلك التي أسقطت الإمبراطورية السوفييتية، فإن مصطلح الثورة، هو الآخر، لا يعد مناسباً.

وفي مؤتمر عقد في اسطنبول، هاجم رئيس الوزراء التركي أردوغان الأمم المتحدة، وضمناً روسيا، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن. وقال إن الأمم المتحدة، في أزمة البوسنة، زعمت أنها لم تعرف ما كان يجري، ولكنها، فيما يتعلق بسوريا، لا تملك حتى ورقة التوت تلك.

ومع ذلك، فقد قيل في المؤتمر نفسه، "منتدى إسطنبول العالمي"، إنه في حال تبعت سوريا مسار الصراعات العرقية الأخرى، فإن أردوغان قد يكون محقاً في حفاظه على اللغة الخطابية الحادة، والرد العسكري المحدود. وكان رد تركيا على سلسلة من المناوشات الحدودية مع الجيش السوري صامتة، على الأقل وفقاً لمعايير الجيش التركي.

وما يصدر بصوت عال وواضح عن إسطنبول هو أن إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ليس المشكلة. فبالأسلحة المناسبة، يمكن تحقيق ذلك في غضون شهرين. وتكمن المشكلة في تكوين وولاء حكومة ما بعد الأسد، التي تناضل جارات سوريا الإقليمية في سبيلها. وليست الحرب بالوكالة التي تشهدها سوريا معركة من أجل السوريين، ولكن من أجل السيطرة الإقليمية.

وبالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإن سوريا تمثل إعادة لمسلسل الشيشان بجلاء. ولدى بوتين استعداد كبير لقتل المدنيين. حيث يعتقد أن أكثر من 200 ألف مدني لقوا حتفهم في قمع روسيا الوحشي لذلك الصراع (الذي لا يزال مستمراً في داغستان وإنغوشيا)، ولكنه يخاف من احتمال أن يتسبب انتصار السنة في سوريا في تطرف مسلمي جنوب روسيا.

قد يكون بوتين محقاً وقد لا يكون كذلك، حين يقول إننا لا نعرف حقيقة المعارضة في سوريا. ولكن خلاصة القول هي أنه يفكر في روسيا، وليس في صيت بلاده الآخذ في التراجع في عالم عربي أعيد تشكيله.

ويربك دعم روسيا لنظام يحتضر كبار المسؤولين الاتراك. وقد تساءل أحدهم قائلاً: "ما الذي تخشى روسيا فقدانه مع الأسد؟". ولكن أردوغان، بإسقاطه طائرة سورية محملة بالقطع العسكرية الروسية، يلعب لعبة اختبار الشجاعة مع بوتين. وكل منهما يعلم أن مصالحه الثنائية الخاصة في القوقاز أهم من أن تتم التضحية بها على مذبح سوريا.

وبالنسبة لتركيا، التي حاولت على امتداد ستة أشهر استخدام قوتها الناعمة لإقناع الأسد بالإصلاح، فإن الصراع السوري يقدم سلسلة من تحديات القوة الصلبة. ومتعدد الأعراق إلى أن استولى البعثيون على السلطة قبل 50 عاماً. وتحدث عن الحاجة إلى حوار وطني، وإلى عقد مكتوب يضمن حقوق كل سوري، بغض النظر عن عقيدته. وقد غالى في مدحه للأكراد، وبدا أقل من مقنع. وقال بشار، الذي يتمسك بمستقبل فيدرالي لسوريا، إن إسقاط النظام أقل إشكالية مقارنة بما يمكن أن يحل محله. وقد يكون محقاً في ذلك.