على مدار ثلاث سنوات، بدا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير حربه إيهود باراك متحالفين بشأن الحض على شن هجوم عسكري مبكر على المنشآت النووية الإيرانية. لكن، أخيراً، انهار هذا التحالف مع اتهام نتانياهو لباراك بالتآمر مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في إجراء محادثات دون إخطاره.
وجاء الخلاف بمثابة مفاجأة في إسرائيل، ولكن إذا عدنا إلى الوراء لوجدنا، أنه كان هناك تمهيد له، وهو الخطاب الذي ألقاه نتانياهو في وقت سابق أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفيما يشبه الرسم الكرتوني الذي لا ينسى، صوّر نتانياهو "خطاً أحمر" قال إن اسرائيل لن تسمح لإيران بتخطيه. لكنه اعترف أيضا بأنها لن تكون قادرة على تجاوزه حتى الربيع أو الصيف المقبلين. ومن خلال القيام بذلك، فهو في الأساس يعيد تحديد الضرورة الملحة لتحذيراته وأنهى تكهنات بأن اسرائيل ربما تشن هجوماً على إيران من جانب واحد قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.
لقد أبرز الخلاف العلني مع باراك نطاق تراجع نتانياهو والصعوبة التي يواجهها في تفسيره. و تُرك بافتراض ضمني قوامه أنه تم تقويضه، إن لم يكن خيانته، من قبل وزير حربه. ولكن هذه لم تكن القصة الكاملة لسبب تراجعه. في الواقع، فقد نجم التغير المفاجئ في موقف نتانياهو من التمرد طويل الأمد المؤسسة الأمنية في إسرائيل ضد الفكرة نفسها المتعلقة بشن هجوم عسكري مبكر، لا سيما الهجوم دون موافقة الولايات المتحدة.
على امتداد عدة أشهر، كان كبار المسؤولين في الاستخبارات و قادة الجيش الإسرائيلي السابقين و الحاليين يعارضون بشدة وبشكل علني دعوة نتانياهو للهجوم عاجلاً، دون استنفاد جميع الوسائل الأخرى. و كان مائير داغان، وهو الرئيس السابق للموساد، قد قام بذلك أمام الحضور من الأميركيين في مقابلة أجرتها معه ليزلي ستال في شهر مارس الماضي عبر برنامج "60 دقيقة" على قناة سي بي إس الأميركية. وفي اسرائيل في وقت سابق، نقل عنه قوله إن مثل هذا الهجوم هو " أكثر الأفكار التي سمعتها حماقة".
وبالإضافة إلى ذلك، أثبت نتانياهو وباراك أنهما غير قادرين على كسب تأييد كافٍ من الأعضاء الآخرين في الحكومة للقيام بعمل عسكري في وقت مبكر. وعلى الرغم من أشهر من الجهد المتواصل، لم يتمكن نتانياهو من حشد أغلبية حتى من مجلس وزرائه الداخلي غير الرسمي المؤلف من تسعة أعضاء، دع جانباً مجلس الوزراء الأمني الأوسع نطاقاً بكثير الذي سيحتاج إلى موافقته قبل القيام بالهجوم.
وفي الوقت نفسه كانت إدارة أوباما تشن حملة من شأنها أن تعزز وجهة النظر التي مفادها بأن مهاجمة إيران في وقت مبكر لن تخدم مصالح إسرائيل وسيضر بعلاقتها مع أميركا. وبدلاً من كبح جماح اسرائيل أو التهديد بإجراء عقابي، كانت الإدارة الأميركية تزيد الدعم الأمني لإسرائيل، لدرجة أنه في وقت سابق من العام الجاري وصف باراك مستوى هذا الدعم بأنه أكبر من أي وقت مضى في تاريخ إسرائيل.