يشن المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ميت رومني معركة ضد خصم أكثر حسماً، لكنه لا يمكنه التغلب على الأداء الحاد للرئيس. حظي الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يحظى بشئ واحد جاء لصالحه خلال المناظرة التي عقدت أخيراً، بينه وبين رومني، وهي أنه لم يكن يمكن أن يكون أسوأ مما كان عليه في المناظرة الأولى. وشاب رومني عيب واحد، وهو أنه لم يتمكن من أن يكون أفضل مما كان عليه في السابق، فيما يبدو.

وكما تبين فقد كان أوباما أفضل بكثير. حيث بدا أكثر تحدياً وأكثر وضوحاً وأكثر حزماً وانفعالاً، وتحدى رومني بشأن الحقائق وتفوّق عليها بلاغياً. كانت هزيمة في كل تفاصيلها وقاطعة بقدر المناظرة الأولى. وكل ما هناك أن المنتصر كان هذه المرة أوباما. في المناظرة السابقة لم يكن متفوقاً، أما هذه المرة فقد تمكن من هزيمة رومني.

وبحكم كونه واثقاً من نفسه دون زهو شديد بالنفس، ومتسماً بالتركيز دون أن يكون مزعزع الثقة، فقد تمكن من تحقيق التوازن الصحيح بين أن يكون حازماً مع رومني ومتعاطفاً مع من يطرحون الأسئلة. كان هناك القليل مما كان مختلفاً في جوهر ما قاله، ولكن كان هناك قدر كبير من الاختلاف في الطريقة التي قال بها.

فقد حظي بأفضل ما في هذه الليلة. وعندما هاجم منافسه الجمهوري بشأن تحول موقفه من دعم فرض حظر الأسلحة الهجومية عندما كان حاكماً لماساتشوستس إلى معارضتها كمرشح رئاسي، قال: "كان من قبل معارضاً لحظر الأسلحة قبل أن يكون ضدها".

وعندما ضغط عليه رومني بالسؤال بشأن الاستثمار في صناديق التقاعد، متسائلاً عما إذا كان قد رأى معاشه، أخيراً، أجاب أوباما: "أنا لا أتطلع إلى معاشي. فهو ليس كبيراً مثل معاشك لذلك فهو لا يستغرق وقتاً".

عندما تم التصحيح لرومني من قبل مديرة المناظرة كاندي كراولي، بعد أن أشار إلى أن أوباما لم يصف الهجوم على السفارة الأميركية في بنغازي بأنه "هجوم إرهابي" صاح أوباما بابتسامة، قائلاً: "قوليها بصوت أعلى، يا كاندي"..

أما الخاسر الآخر في المناظرة فقد كانت السياسة الأميركية. رجلان يدور أحدهما حول الآخر ويتنازعان الحديث بالاعتماد على حقائق مختلفة ويصف كل منهما الآخر بأنه كاذب، بدا الأمر كأنه رمز للكثير مما حدث من أخطاء في الثقافة السياسية الأميركية على مدى الجيل الماضي. من المفترض أن تكون المناظرتان أقل صدامية. ولكن كون الأمر أكثر تهكمية من كونه توافقياً، فقد كان لقاء سيئ المزاج.

أداء أوباما سوف ينشّط قاعدته الانتخابية ويدعم الشكوك بالنسبة لمن تأثروا بهزيمته في وقت سابق. سوف توقف نزف الدعم نحو رومني ولكن من غير المرجح أن تعكس التيار.