قد يبدو من الغرابة أن يقف أحد قادة الشرق الأوسط أمام الأمم المتحدة ليعتذر عما مضى من عنف بلاده، ومع ذلك فإن ذلك هو ما فعله الرئيس الليبي المؤقت محمد المقريف أخيراً.

وفي الواقع، فقد قدم المقريف اعتذارين باسم جميع الليبيين، عن أفعال الرئيس الليبي السابق معمر القذافي. كان أحدهما عن عدم احترام الزعيم الراحل لميثاق الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان، فيما كان الآخر عن "كل الضرر، وكل الجرائم التي ارتكبها الطاغية ضد العديد من الأبرياء، وعما مارسه من ابتزاز وإرهاب في دول عدة".

وقبل ذلك بأيام قليلة، اعتذر المقريف شخصياً إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، عن الهجوم الذي وقع يوم 12 سبتمبر في بنغازي وأسفر عن مقتل أربعة دبلوماسيين أميركيين (ولا تزال تفاصيل ذلك الهجوم غير واضحة). وربما في إشارة إلى اتجاه جديد في الشرق الأوسط، اعتذر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كذلك عن الهجوم الذي شنه حشد على السفارة الأميركية، بسبب الفيديو المسيء للإسلام الذي نشر على موقع "يوتيوب".

وبالنسبة للأميركيين، الذين شهدوا حتى الآن موجات من الاعتذارات من جانب شخصيات عامة، مثل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وأوبرا وينفري وتايغر وودز، فقد يكون من السهل أن يتجاهلوا هذا الندم غير المعهود من جانب إحدى أكثر مناطق العالم صلابة. ومع ذلك، فإن التواضع، والضعف، والإصلاح، هي بالضبط ما يحتاجه الشرق الأوسط للتعامل مع صراعاته الشديدة طويلة الأمد.

وإذا كانت الاعتذارات نابعة من القلب، فإنها يمكن أن تتمتع بقدرة حقيقية على الشفاء. فهي تدخل الثقة والصدق إلى العلاقة، وإن كانت لم تصدر عن المسيء، وإنما نيابة عن بلد أو مؤسسة ما.

ويمكن للاعتذارات أيضاً أن تساعد على منع تكرار الإساءة، وهي تكون أفضل حين تقترن ببعض العدالة التصالحية.

وقد وضعت ألمانيا ما بعد الحرب، للعالم مستوى قياسياً عالياً من خلال اعتذارها عن الفظائع النازية. واعتذر العديد من الرؤساء الأميركيين، من دوايت أيزنهاور إلى جورج بوش، عن أفعال حالية أو سابقة من جانب حكومتهم. وفي الحملة الرئاسية لعام 2012، اتهم ميت رومني الرئيس الأميركي باراك أوباما مراراً بالاعتذار عن أفعال أميركية ماضية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط (ويحمل كتاب رومني لعام 2010 عنوان: "لا اعتذار: سر عظمة أميركا").

ولم يستخدم الرئيس أوباما كلمة "أعتذر" أو "آسف" في الحالات التي استشهد بها رومني، غير أنه انتقد تصرفات سلفه في دول أجنبية، مدعياً أنها لم تمثل القيم الأميركية.

ويمكن لهذا النوع من النزاعات المحلية بشأن القيم، أن يجعل الأميركيين أقل حساسية لسماع الاعتذارات المهمة، كاعتذار الرئيس الليبي المقريف، الذي شدد على "تضامن" بلاده مع أميركا، وعلى أن مستقبل ليبيا "سيرسم بأيدي أشخاص مثل كريس ستيفنز (السفير القتيل)، وليس بأيدي أشخاص مثل قاتليه".