تناميا مع الهجمات التي قام بها أعضاء من قوات الأمن الأفغانية ضد نظرائهم الأميركيين في حلف شمال الأطلسي، أضعفت هذه الهجمات العلاقة بين الأفغان وشركائهم الأطلسيين، وأدت إلى إجهاد العلاقات بين القوات الأميركية والأفغانية العسكرية. وقال الجنرال جون آلن قائد قوات التحالف في أفغانستان لأخبار "60 دقيقة"، إنه في غاية الغضب من الهجمات التي حصلت. وأضاف: "نحن مستعدون للتضحية بالكثير من أجل هذه الحملة، لكننا لسنا مستعدين أن نقتل بسببها".
لقد قتل في هذه الهجمات أكثر من 50 شخصا من قوات التحالف بينهم 30 جنديا أميركيا، وذلك منذ عام 2011. وهذه الهجمات تؤكد زيادة التهديدات والتحديات التي تواجه القوات الأميركية في محاولتها للعثور على مخرج من هذه المشكلة، ومن المحتمل أن تكون هذه الاعتداءات هي ما تنشده طالبان للعمل على زعزعة الترابط بين قوات التحالف الأميركية والقوات الأفغانية.
ويقول البنتاغون إن الهجمات التي حدثت كان أغلبها بسبب العداء ولخلافات شخصية، وأيضا بسبب التباينات الثقافية التي لم يتقبلها معظم الجنود الأفغان. وذكر "آلن" أن أغلب نوبات الغضب حدثت في شهر رمضان وقت الصيام، ورغم ذلك فانه ليس أول شهر صيام يمر على الجنود منذ بدء الحملة في أفغانستان.
سيتطلب التغلب على هذه المشكلة تعلم الأساليب الاجتماعية والثقافية لجنود الأمن الأفغانيين، وهذا بعد ملاحظة غياب مستوى المعرفة الثقافية عند القيام بحوار ما. وفي الآونة الأخيرة، أصدرت وزارة الدفاع الافغانية كتيبات بعنوان "الفهم الثقافي للتآلف بين الثقافات"، بهدف تعليم الجنود الأفغان ثقافة وممارسات القوات الأميركية وقوات التحالف.
ومعظم الجنود الأميركيين ليسوا أيضا مطلعين على الثقافة الأفغانية، فكلاهما لديه عادات فردية وثقافية مختلفة عن غيره، وغالبا ما تستغل طالبان هذا الضعف والاختلاف، بالتودد للقرويين وتحريضهم عندما تذكرهم بما فعلته قوات التحالف، حين تدخل إلى منازلهم ومساجدهم وتنتهك حرمتها، وتقوم بقتل الأبرياء وحرق القرآن وتقليل احترام العائلات وقيمها.
يتعين على وزارة الدفاع الأفغانية أن تزيد من مستوى ثقافة منتسبيها، وأيضا يتوجب على الجنود الأميركيين الخضوع لتعلم العادات والثقافات الأفغانية. ويقوم بعض المستشارين الثقافيين بتقديم بعض النصائح باللغة المحلية، ولكن هذا غير كاف، حيث إن الجنود الأفغان لا يثقون بالغرباء المحتلين، وينظرون إليهم على أنهم جاءوا ليكسبوا المال أو للتجسس عليهم. تحتاج القوات الأميركية وقوات تحالف شمال الأطلسي، إلى العمل مع الخبراء المدنيين وعلماء اللغة، لتبني فكرة تواصل جديدة أكثر قبولا بين الجانبين.
سيؤدي احترام الثقافة الأفغانية، إلى تقليص رغبة الجنود الأفغان في قتل شركائهم من الجنود الأميركيين وجنود قوات التحالف الأطلسي، وسيظل هذا محل شك في أفغانستان بشأن فعالية هذه الثقافات، الا أن زيادة الفهم الثقافي سوف تخفف التوتر المفضي إلى العنف.