في الظروف العادية، يعد الخبر الكئيب الذي يفيد أن عدد القتلى من القوات الأميركية في أفغانستان قد تجاوز 2000 قتيل، شيئا يستدعي تصريحا حزينا من الرئيس الأميركي باراك أوباما، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية.
في الصراع الأفغاني يفترض في نهاية المطاف أنها "حرب أوباما" أو "حرب ضرورة" ضد المتشددين، وذلك في مفارقة للحرب التي شنها سلفه جورج بوش الابن في العراق،.
والتي تعد حرب اختيار. ولكن مع دخول السباق الرئاسي الانتخابي مراحله الأخيرة، الآن، فإن أوباما يبدو متردداً على نحو غريب، في معالجة القضية الأفغانية.
وبخلاف إشاراته الموجزة إلى إنجازه في إنهاء حرب العراق، وعزمه القيام بالشيء نفسه في أفغانستان، فإن الصراع هناك ظل منسياً على وجه التقريب في إطار حملته الانتخابية، حيث صمم فريق أوباما على الابتعاد عن قضية لم تعد تتمتع بالكثير من التأييد الجماهيري.
والشيء نفسه ينطبق على ميت رومني المرشح الجمهوري، وذلك رغم تصريحاته المتعلقة بقضايا الأمن القومي الأميركي، .
حيث لم يتحدث كثيراً عن أفغانستان، باستثناء ترديد الدعوات إلى الانسحاب في وقت معقول. بل إنه في خطابه الرئيسي أمام المؤتمر القومي الجمهوري، لم يذكر حرب أفغانستان، ولم يقدم التحية التقليدية للقوات الأميركية العاملة وراء البحار.
ومع مرور الحملة الأفغانية بمرحلة توازن دقيق، فإن هذه هي اللحظة غير المواتية لكي تعاني الطبقات الأميركية السياسية من فقدان الذاكرة الجماعي، ذلك أن حركة طالبان تظل قوة يعتد بها، على نحو ما ظهر جليا في موجة الهجمات التي شنتها مؤخرا على قوات "الناتو.
"، وهي مصممة على إعادة إنشاء قاعدة سلطتها لدى إنهاء القوات الأميركية والبريطانية لعملياتها القتالية في 2014 وتسلميها المسؤولية كاملة للقوات الأفغانية المحلية. وإذا تداعت مكاسب الغرب الهشة بمثل هذه الطريقة، فإن أوباما ورومني لن يكون بمقدورهما تجاهل النتائج.
ويواصل المدنيون الأفغان تحمل وطأة العنف الذي يجتاح البلاد، وتشير الأمم المتحدة إلى ارتفاع عدد الضحايا، رغم مزاعم "الناتو" بتحسن الوضع الأمني. وتشكل الهجمات بالقنابل وعمليات إطلاق النار والإعدامات من قبل المتشددين، ثلاثة أرباع المدنيين الذين قتلوا خلال الصراع على الأقل.
وقد أكد بيان صدر حديثا عن قيادة التحالف الغربي في كابول، أن ثلاثة عسكريين ومترجما قد لقوا مصرعهم في شرقي أفغانستان، ولكن البيان لم يوضح أين وقع هذا الهجوم على وجه الدقة.
وفي غضون ذلك لا يزال المحققون يبذلون قصارى جهدهم في محاولة لتحديد ما الذي وقع على وجه الدقة، في الصدام الذي حدث مؤخرا بين القوات الأميركية وحلفائها من الأفغان.
ومن ناحية أخرى، أسفر هجوم شنه مهاجم انتحاري على موكب عسكري غربي، عن مصرع 20 شخصا على الأقل وجرح العشرات غيرهم، وذلك عندما قام المهاجم بتفجير المواد الناسفة، فيما كانت دورية مشتركة من قوات "الناتو" والشرطة الأفغانية تجتاز ميدانا مزدحما.
وكان من بين القتلى 3 من جنود التحالف الغربي والمترجم التابع لهم، حسبما أوضح مسؤولون أفغان، بينما قتل قائد الشرطة المحلية في المنطقة وثلاثة من رجاله.