عندما أدى زلزال عنيف إلى موجات تسونامي عملاقة على امتداد أجزاء من الشاطئ الباسيفيكي لليابان في مارس 2011، مسبباً دماراً هائلًا وانهياراً خطيراً لمجموعة من المفاعلات النووية، توقع بعض المحللين أن تنتهي صناعة الطاقة النووية.

والصناعة التي تولد مجرد 12% من كهرباء العالم، تلقت بالتأكيد ضربة قوية. فقد تراجعت ثقة الناس بالسلامة النووية، وأعلنت اقتصادات رئيسة عدة عن خطط للتخلص من الطاقة النووية. وقالت الحكومة اليابانية مؤخراً إنها ستلغي تدريجيا توليد الطاقة النووية بحلول عام 2040، رغم التحذيرات من أوساط الصناعة حول خطر النقص في الكهرباء والزيادة في التكاليف. وقبل حادثة الانهيار في مجمع فوكوشيما، كانت هذه المصانع تزود البلاد بنحو 30% من الكهرباء.

وفي أعقاب أزمة فوكوشيما، أغلقت ألمانيا سبعة من أقدم مصانعها النووية، وأعلنت فيما بعد أنها ستغلق كل مصانعها بحلول 2022، وكانت القوة النووية تؤمن نحو ربع كهرباء ألمانيا. وحتى فرنسا، التي تعتمد على المفاعلات النووية بنسبة تصل إلى 78% في مجال الكهرباء، ستغلق مصنعها الأقدم في عام 2016، قبل سنة مما كان مقرراً. وتعهد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بتخفيض الاعتماد على الطاقة النووية في مجال الكهرباء، إلى نسبة 50% بحلول 2025.

لكن رغم الإغلاق المقرر للمصانع وغيرها من عمليات الإلغاء التدريجية المعلنة من قبل سويسرا وبلجيكا، فإن مسحاً صدر حديثا لوكالة الطاقة النووية للأمم المتحدة، يظهر أن هذه الصناعة لديها آفاق نمو مهمة في العالم النامي، لا سيما في آسيا والشرق والأوسط وإفريقيا.

ويتوقع أن يكون النمو الأقوى في شرق آسيا، بقيادة الصين وكوريا الجنوبية.

وتعتقد لجنة العلماء الدوليين التي تنصح الأمم المتحدة حول التغير المناخي، أن القوة النووية لديها الإمكانات الأهم لتقليص انبعاثات الغاز الدفيئة، بأقل كلفة في قطاع توليد الكهرباء.

وإلى جانب انبعاثات الاحتباس الحراري المنخفضة جداً، فإن الطاقة النووية لا تنبعث منها غازات ضارة مصاحبة لمصانع الكهرباء التي تحرق الفحم الحجري.

وفيما تولد كوريا الجنوبية 35% من الكهرباء تقريباً من المصانع النووية، تستخدم الصين حتى الآن مفاعلات نووية لإنتاج أقل من 2% من طاقتها. لكن هذه النسبة من المقرر أن تزداد سريعا على امتداد العقود المقبلة. وتخطط الصين لاستخدام المفاعلات لتوليد 5% من الكهرباء بحلول 2020، و10% بحلول 2030. والهند المعتمدة على الفحم الحجري، تهدف أيضا لرفع حصتها في توليد الطاقة النووية من نسبة 3.2% إلى 9% في غضون 25 عاما.

وحاليا، فإن 30 دولة تشغل 435 مفاعلا، مع 62 وحدة إضافية تحت البناء. وتقول وكالة الطاقة النووية الدولية، إنه من أصل 29 دولة تنظر أو تخطط لإدخال الطاقة النووية، تقع 10 منها في آسيا و10 في إفريقيا و7 في أوروبا، واثنتان في أميركا الجنوبية.