بينما تدرس القوات الغربية في أفغانستان الخروج العاجل من هناك، لا يمر شهر دون أن يخفض مسؤول التوقعات.
ومؤخراً، صرح أندرس فوغ راسموسن أمين عام حلف "ناتو"، لـ"غارديان" بأن التراجع يمكن أن يأتي في وقت أقرب مما كان متوقعا في عام 2014، حيث انخفضت الروح المعنوية بسبب عمليات القتل في صفوف القوات المتحالفة.
وبعد ذلك بيوم، قال سير ريتشارد ستاغ، السفير البريطاني في كابول، إن الغرب قد فعل ما يكفي "لإحكام قبضته"، وأنه ينبغي أن تترك الحكومة في كابول لإدارة البلاد. إنهم لا يحركون قوائم المرمى، بل يمضون بعيداً وهم يحملونها معهم.
هل تتذكرون المجاز القديم بشأن الأوضاع على الأرض التي تملي وتيرة انسحاب "ناتو"؟ ليس أمراً مفاجئاً أن نعلم أن الظروف، وفقاً لبعض المقاييس، آخذة في التدهور. وربما كان تراجع الحديث عن انخفاض عدد الضحايا من المدنيين الذي كثر التباهي بشأنه، نتيجة لتراجعات قياسية مؤقتة.
لقد صار شهر أغسطس هذا العام ثاني أكثر الشهور دموية على الإطلاق. فلم تقم حركة طالبان بالحد من زيادة عدد القوات الأميركية فحسب أو قوات التحالف أو ايساف كما هي معروفة، بل تمكنت من إخراجهم من الجنوب والشرق. وينذر هجوم الربيع العام المقبل بأن يكون الأكثر دموية، مدفوعاً باقتراب الانسحاب والانتخابات.
لقد زادت عمليات القتل المستهدف للمسؤولين الحكوميين والسياسيين، بمقدار ثلاثة أمثال.
ومن المقرر أن تجرى ثلاثة انتخابات، في حين تضغط حركة طالبان في الداخل لصالحها، لا سيما في مجالس المحافظات عام 2013، وفي انتخابات الرئاسة عام 2014 ثم انتخابات البرلمان في 2015، لذلك فإن الفرصة للفوضى لا حدود لها.
وفي ظل مقترح بإغلاق 20 قاعدة شهرياً، فإن مهمة لم شمل أفغانستان سوف يضطلع بها الجيش الوطني الأفغاني، الذي تعتبر 7% فقط منه قادرة على العمل المستقل في الوقت الراهن، حتى في ظل وجود مستشارين أجانب. وقد رسمت "مجموعة الأزمات" الدولية، في تقرير حديث، صورة قاتمة حول استعداد أفغانستان للانتخابات ونقل السلطة بعد انتهاء ولاية الرئيس الأفغاني حامد قرضاي.
ونقل التقرير عن أحد قدامى مسؤولي الأمن الأفغان، قوله إنه ليس هناك جيش وطني أو قوة شرطة، فما هي إلا قوة متشرذمة يمكن أن يحدث فيها انشقاق على الفور.
وحذر التقرير من أن المجتمع الدولي لديه فرصة واحدة أخيرة لمغادرة دولة فعّالة في أفغانستان، من خلال مساعدة الأفغان على الاستعداد للانتخابات وانتقال سلس للسلطة. وعدم القيام بذلك في دولة فاسدة وتهيمن عليها القبائل، يؤدي إلى حرب أهلية في أعقاب انسحاب "ناتو"، خاصة إذا حاول الرئيس قرضاي البقاء في السلطة من خلال إعلان حالة الطوارئ.
وفي ظل هذه الظروف، فإن الجيش لن يستطيع الحفاظ على وحدته الاسمية. إن خروجاً من مثل هذا القبيل، يترك الولايات المتحدة تواجه نقطتين فحسب من نقاط المقارنة التاريخية، إحداهما تتمثل في سقوط سايغون عام 1975، والأخرى هي الانسحاب السوفيتي من أفغانستان عام 1989.