يخطط الاتحاد الأوروبي الآن لإجراء إصلاح جذري لهيكله المؤسسي، وللطريقة التي يفترض أن يعمل من خلالها في المستقبل. ويشمل الإصلاح المتوخى تعزيز خدمة الاتحاد الأوروبي الدبلوماسية، وإنشاء وزارة خارجية لعموم أوروبا، وخططا لإنشاء جيش أوروبي.
وفي حين أن هذه المقترحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تبدو كإضافات إلى الإصلاحات الأساسية التي حتمتها أزمة منطقة اليورو، فإنها تتضمن أيضا خططا جديدة يمكن أن تساعد الاتحاد النقدي على أن يصبح أكثر استدامة في المستقبل. وأهم تلك الخطط هي تأسيس برلمان لمنطقة اليورو، غرفة فرعية برلمانية تضم برلمانيين من مختلف بلدان منطقة اليورو. ولعلكم تتساءلون لماذا نحتاج إلى برلمان آخر؟
فاسمحوا لنا أن نجيب على سؤالكم بشيء من التفصيل. ترتكز فكرتنا على ثلاث ركائز: ضرورة "دمقرطة" منطقة اليورو، وأفكار لتأسيس "لجنة كبرى إنجليزية"، وضرورة إنشاء ميزانية "فيدرالية". واسمحوا لنا أن نشرح كلا من هذه العناصر الثلاثة على حدة.
لقد أصبح من الواضح على نحو متزايد أن أزمة منطقة اليورو لا يمكن أن تحل على نحو إيجابي، إلا من خلال اتخاذ خطوات كبرى لتعزيز التكامل. ونظرا للطابع الهائل لهذه الإصلاحات وتداعيات السياسات الفاشلة التي شهدتها السنوات القليلة الماضية، فإنه ينبغي أن يكون من الواضح أن مثل هذه الخطوات الجديدة لتعزيز التكامل، تمثل كذلك حدا لعملية التكامل النخبوية. وبالنظر إلى أن الإصلاحات المؤسسية الرئيسية ستكون في منطقة اليورو، فإن ذلك يحتم الحاجة إلى مؤسسة ديمقراطية لتوحيد العملة.
وتقودنا هذه الحجة إلى السؤال عن الكيفية التي تمكننا من تلبية تلك الحاجة. فهل تحتاجون إلى برلمان جديد كليا، يشارك فيه أيضا برلمانيون وطنيون؟ لا نعتقد ذلك، ومن المفيد جدا في هذا السياق أن نلقي نظرة على تجربة بريطانيا، إذ أثارت عملية نقل السلطة في بريطانيا مجددا ما يسمى بمسألة "ويست لوثيان".
وتعالج مسألة "ويست لوثيان" بشكل أساسي، السبب في أن النواب الاسكتلنديين يستطيعون التصويت في مسائل لا تؤثر إلا على إنجلترا، في حين أن المسائل الاسكتلندية يتم التعامل معها في البرلمان الاسكتلندي، ولا تقع بالتالي ضمن نطاق سلطة النواب الإنجليز. ويتمثل أحد الاقتراحات لحل هذه المشكلة، في تكوين لجنة إنجليزية كبرى في وستمنستر، يصوت فيها النواب الإنجليز وحدهم على القوانين الإنجليزية. ونسختنا من تأسيس برلمان خاص بمنطقة اليورو، هي تطبيق هذه الفكرة الأساسية على السياق الأوروبي.
وبمجرد أن نحظى ببرلمان من ذلك النوع، فإننا نستطيع تكليفه أيضا بالوظائف التي تؤديها البرلمانات الوطنية. وإحدى المشكلات الواضحة التي يمكن للبرلمان الجديد أن يعالجها، هي مشكلة عدم وجود تحويلات مالية كبيرة أو عوامل استقرار أوتوماتيكية على مستوى منطقة اليورو، لتساعد على مواجهة الصدمات الاقتصادية. ورغم أنه لن تكون هناك تحويلات ضمان اجتماعي على مستوى منطقة اليورو، فإننا نعتقد أن إنشاء ميزانية إضافية يديرها برلمان منطقة اليورو، سيكون فكرة جيدة.