تابعنا الاجتماع الذي عقدته مجموعة "أصدقاء سوريا" في نيويورك، والذي ضم فصائل عدة وممثلى العديد من الدول العربية والإقليمية، وأبرز ما صدر عن هذا الاجتماع هو إقرار الدول الأعضاء في تلك المجموعة بأن الأوضاع في سوريا تزداد تدهوراً، هذا في حد ذاته يعد اعترافاً بأن القتال المستمر هناك لن يأتي بأية نتيجة إيجابية، لكن المناقشات التي جرت خلال ذلك الاجتماع توحي بأن "أصدقاء سوريا" لا يعرفون كيف يمكن وقف الصراع المحتدم هناك.
ولهذا ناقشوا إمكانية توحيد المعارضة السورية المتنافرة، وتأسيس حكومة انتقالية بمشاركة جميع القوى السياسية. لكن استثناء الرئيس بشار الأسد من أية خطط مستقبلية، يجعل الفائدة من هذه المحادثات موضع شك.
دولة قطر ذهبت في مطالبها إلى ما هو أبعد، عندما اقترحت إنشاء قوات عربية مشتركة من أجل حل المشكلة السورية. أما فرنسا وتركيا فدعتا إلى إنشاء منطقة حظر جوي فوق المناطق "المحررة"، التي تسيطر عليها قوات المعارضة، على غرار ما حدث في ليبيا، الأمر الذي يعني بالضرورة سقوط المزيد من الضحايا.
وعلى خلفية هذه الأحداث، ظهرت حاجة ملحة لدى الدول الغربية وحلفائها في المنطقة، الذين أججوا نار الصراع عبر دعم المعارضة بالمقاتلين والمال والسلاح، لتحميل أحد ما المسؤولية عن تصاعد العنف في ذلك البلد، وإقناع الرأي العام العالمي، بأن "الآخرين" مسؤولون عن هذه الأزمة. فقد حمل ممثلو الدول الغربية والعربية في كلماتهم أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، حملوا مجلس الأمن المسؤولية الأخلاقية عن إراقة الدماء في سوريا. وعلى الرغم من أنهم لم يذكروا روسيا بالاسم، إلا أنه كان واضحاً أن المقصود هو روسيا.
لقد أصبح واضحاً أن الغرب وحلفاءه العرب يريدون أن "يشيطنوا" روسيا ويحملوها المسؤولية عن كل شيء، بما في ذلك عن إسقاط المقاتلة التركية، وعن مقتل طياريها.
أما في ما يتعلق بالصين، فإنها لا تصلح لهذا الدور، لأنها بالنسبة للكثير من دول العالم، تعتبر شريكاً تجارياً عملاقاً ومصدراً للاستثمار بمليارات الدولارات. وبالإضافة إلى ذلك، تتصرف بكين بحذر شديد في الأمم المتحدة. فهي تسير متأخرة عن موسكو بمقدار نصف خطوة. ولهذه الأسباب مجتمعة أصبحت روسيا هدفاً لحملة دعائية قوية، من شأنها أن تضر بسمعتها على الساحة الدولية. وهذا الأمر يتطلب من المسؤولين الروس أن يضاعفوا جهودهم لتوضيح موقف بلادهم، علم
اً بأنه من الأفضل لـ"أصدقاء سوريا" التوصل إلى فهم حقيقة بسيطة، وهي أن الأوضاع لا تحتاج إلى دسائس، بل إلى حلول وسط. لأن استمرار الأوضاع في سوريا على ما هو عليه يعتبر خسارة حقيقية للجميع، بمن في ذلك أولئك، الذين أفلتوا من الاتهامات العلنية.