لا يعرف العالم كثيرا عن مصدر الفيلم المسيء للإسلام، الذي وضعت مقاطع منه على اليوتيوب، لكنه يعلم يقيناً أنه أثار سلسلة مدوية من ردود الأفعال في العالم الإسلامي ضد من قاموا بإنتاجه، وأيضا ضد المقار الدبلوماسية الأميركية، حيث تعرضت هذه المقار لهجمات عنيفة، وبصفة خاصة في القاهرة وبنغازي، وقد قتل السفير الأميركي في القنصلية الأميركية في بنغازي، ومعه ثلاثة من مشاة البحرية الأميركيين. ويسود الإجماع على أن هذا الفيلم قطعة كريهة من الدعاية المفعمة بالكذب، التي تستحق أن توصف بأنها خطاب في الكراهية والمقت، حيث إن الكراهية هي النبع الذي نبع منه هذا الفيلم، والترويج للمقت هو هدفه.
ومن الجلي أن هذا الفيلم يشكل تجديفاً بالنسبة للمسلمين، أما الأمر الأقل وضوحا فهو أنه يشكل إساءة للقيم المحورية للديمقراطية الليبرالية. ويتمثل تبرير الخطاب الحر الذي قدمه جون ستيوارت ميل، في أن العلاج للخطاب السيئ هو الخطاب الأفضل، ولكن هذا يفترض بشكل مسبق اهتماما بالحقيقة، وربما بعض الأساليب المتفق عليها للتقريب بشأنها. إنه نظام ينهار عندما يواجه ببعض الكاذبين الأشرار المصممين على كذبهم.
ويعكس الفيلم في كل جزئياته، ابتداء من تكوينه حتى حواره ولقطاته، قدراً كبيراً من الكراهية والمقت لشخصية نبي الإسلام، وصولاً إلى حد الإهانات المباشرة.
وما شاهده البعض على اليوتيوب لا يعدو أن يكون جزءا محدودا من هذا الفيلم المليء بالإساءات للإسلام، فهو لا يتجاوز 13 دقيقة، لكنه يقدم جوهر الفيلم ويفضح مقاصد منتجه، الذي حاول الإيحاء بأنه يقدم خلفية تنتمي من حيث الأداء إلى فيلم "بن هور"، لكنه في حقيقة الأمر يقدم شيئا لم تعرف السينما تبني مثله قط.
وإذا كان ما شاهده الجمهور هو 13 دقيقة فحسب، فإن من الصعب تخيل الفيلم بكامله الذي يمتد ساعتين كاملتين، ولكن حتى الجزء الذي عرض على اليوتيوب، يفصح بجلاء عن اتجاه إلى الوضاعة والدناءة لا موضع للتشكيك فيه، ولا مجال لقبوله من أحد على امتداد العالم أياً كانت عقيدته.
وقد حاول البعض في الغرب الدفاع عن الفيلم باعتباره فكرة أو اعتقاداً، ولكن ما من أحد يمكن أن يقبل مثل هذا الدفاع أو يقتنع به، ومن هنا فإن المسلمين محقون في رفضهم الكاسح للطريقة التي تعمد بها منتجو الفيلم والمشاركون فيه تقديم نبيهم. وقلائل على امتداد العالم هم الذين يمكنهم الاقتناع بأن ما جاء في الفيلم لا علاقة له من قريب أو بعيد بالإسلام كدين أو فكر أو ممارسة.
ومن هنا فإن من المنطقي الدعوة إلى قيام الولايات المتحدة بحظر هذا الفيلم، تماماً كما تحظر كل المواد التي يقصد بها إثارة الفتن والأحقاد وللأسباب نفسها، كما ينبغي أن تبادر إلى مساءلة الذين قاموا بإطلاقه، ومحاسبتهم على مقاصدهم الشريرة.