يعتبر الاستياء من استمرار العنف في سوريا أمراً مفهوماً، وينبغي له أن يدفع الولايات المتحدة وغيرها من "أصدقاء سوريا"، والأمم المتحدة إلى دعم إجراءات الإغاثة، بما في ذلك إنشاء ملاذات آمنة للاجئين إذا لزم الأمر. ولكن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، محقة في امتناعها عن تسليح الثوار السوريين ـ الذين، وفقا لمسؤولي الاستخبارات الاميركية، تسلل إلى صفوفهم متطرفون من خارج البلاد ـ أو الانخراط في تدخل عسكري مباشر. ويميل مؤيدو التدخل العسكري إلى المبالغة في السهولة التي يمكن للولايات المتحدة أن تشكل بها الأحداث في سوريا، والتقليل من المخاطر.

وتعد الحرب الأهلية في سوريا، التي تمثل صدى للربيع العربي، وفي الوقت ذاته صراعا طائفيا ومعركة بالوكالة بين أطراف خارجية، كارثة إنسانية. فقد قتل في أغسطس الماضي ما يصل إلى 5,000 شخص، ويقول مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن أكثر من 100 ألف سوري فروا من بلدهم خلال ذلك الشهر، مضاعفين عدد اللاجئين إلى 235 ألف لاجئ. وقد يحتاج ما يزيد على مليون سوري، إلى معونة غذائية طارئة.

مؤيدو تسليح الثوار السوريين أو فرض "منطقة حظر للطيران" كتلك التي فرضت في ليبيا، وهو الإجراء الذي، نظرا للدفاعات الجوية السورية، سيحتاج على الأرجح إلى حملة قصف كبرى ليكون فعالا، يعتبرون أن قلب المعادلة العسكرية هو أفضل وسيلة لوضع حد لمعاناة الشعب السوري. ووفقا لهم، فإن روسيا والصين ستمنعان، في نهاية المطاف، أي محاولة دبلوماسية من جانب الولايات المتحدة وجامعة الدول العربية للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي.

ولا تنفك تبوء بالفشل جهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة، التي تولاها مؤخرا مبعوث خاص جديد، هو الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي. وفي غياب ضغط عسكري على النظام السوري، كما يجادل مؤيدو التدخل، فإن تخطيط السوريين المنفيين لمستقبل ما بعد الأسد، سيكون ضربا من العبث. وفي هذه الأثناء، سيزداد عدد الضحايا واللاجئين السوريين.

وبلا شك، فإن بعض مؤيدي التدخل لديهم دوافع جيوسياسية لمساعدة الثوار السوريين. ومع ذلك، فإن حجة التدخل الإنسانية تتسم بالمنطقية. ويدور السؤالان الرئيسيان حول ما إذا كان التهديد لسلامة المدنيين قد أصبح خطيرا بما يكفي لتبرير التدخل الأميركي في حرب اختيارية، على الجانب الآخر من الكرة الأرضية، وحول ما إذا كان من الممكن اتخاذ خطوات أخرى للحد من الخسائر في الأرواح، دون تسليح الثوار أو مهاجمة نظام الأسد.

ويتمثل أحد البدائل للحرب، في زيادة الضغط على الأسد ـ وهنا يمكن لروسيا أن تتخذ موقفا داعما ـ للموافقة على مطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، باتخاذ تدابير لحماية المدنيين (وبالتالي إبطاء موجة اللاجئين، بل وعكسها). وإذا لزم الأمر، فقد يتم وضع المناطق المدنية تحت حماية قوات دولية لحفظ السلام.