لا تنتهي الحروب بالنصر دائما عبر المعارك الحاسمة، فهي غالبا ما تكون منافسات يقربك فيها أي تصرف يكسر إرادة القتال عند العدو من النصر بمقدار خطوة. وفي أفغانستان، تستهدف حركة طالبان إرادة المجتمع الدولي وحكومة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي من خلال اختراق قوات الأمن الأفغانية بشكل منهجي وإضعافها.

ولا تعتبر هجمات "الأخضر على الأزرق" هذه وهي الهجمات التي يوجه فيها الجنود ورجال الشرطة الأفغان أسلحتهم إلى شركائهم في التحالف - حوادث معزولة. ولكنها، بالأحرى، تعكس استراتيجية طالبانية ذات جذور عميقة في التاريخ الأفغاني.

ومنذ بداية العام الحالي، وقعت 31 هجمة "أخضر على أزرق"، مما أدى إلى 40 حالة وفاة. وقال بريغادير جنرال غونتر كاتز، وهو ناطق باسم حلف شمال الأطلسي، للصحافيين أخيرا إن تلك الهجمات كانت حوادث معزولة إلى حد كبير سببتها المظالم الشخصية والإجهاد وإرهاق المعركة.

غير أنه إذا استمر هذا الاتجاه، فإن عام 2012 يمكن أن يشهد ضعف عدد الهجمات التي شهدها عام 2011، على الرغم من الانخفاض العام في عدد قوات التحالف في أفغانستان.

وبالنسبة للولايات المتحدة وحدها، فإن هذه التهديدات الداخلية تقف حاليا وراء ثلث إجمالي الضحايا. ويواجه الجنود خطرا متزايدا يتمثل في تعرضهم للقتل على أيدي الشركاء الذين أرسلوا لتدريبهم وتقديم المشورة لهم.

وتمثل الزيادة في هجمات "الأخضر على الأزرق" تحولا زلزاليا في الصراع. إذ يتقهقر المتمردون في ساحة المعركة. فتفجيراتهم للقنابل على جوانب الطرق وهجماتهم البارزة، على الرغم من أنها لا تزال مميتة، لم تعد تحدث أثر الصدمة الذي كانت تحدثه في مرحلة من المراحل.

 وتحت وطأة ضغط متزايد، تبحث جماعات مثل حركة طالبان عن طرق منخفضة التكلفة لمهاجمة التحالف وقوات الأمن الأفغانية. وتوفر التهديدات الداخلية للمتمردين وسيلة ليحافظوا على قوتهم القتالية ويدفعوا القوات الدولية إلى الخروج في الوقت ذاته. ولا تحتاج طالبان إلى الفوز في أرض المعركة. فكل ما تحتاج إليه هو خفض دعم البلدان الأجنبية والأفغان للحكومة الأفغانية. والتفريق بين الشركاء والقضاء على ثقتهم ببعضهم البعض يحققان هذا الهدف. ويتكيف العدو بدافع الضرورة.

وعلاوة على ذلك، فإن التسلل والحيلة يشكلان جانبين دائمين من جوانب طريقة الحرب الأفغانية. إذ يحفل التاريخ الأفغاني بقصص الدسيسة والحيلة التي يتم فيها تجويف العدو من الداخل، فتتداعى الجيوش الكبرى.

فقد أدى اغتيال نادر شاه أفشار، شاه بلاد فارس من عام 1688 إلى عام 1747، على أيدي عدد من أفراد حاشيته إلى هروب صديقه المؤتمن، أحمد شاه دوراني، مع القوات الموالية، وحشد القبائل الأفغانية في قندهار، حيث تم تشكيل سلف الدولة الأفغانية الحديثة، إمبراطورية دوراني. وشهدت الحرب الأنجلو أفغانية الأولى (1839-1842) استعادة الشاه شجاع المناصر لبريطانيا لمقاليد السلطة من شقيقه، محمد شاه. وفي معركة "مايواند" خلال الحرب الأنجلو أفغانية الثانية (1878-1880)، وهي المعركة التي غالبا ما يشار إليها في الدعاية لطالبان، عانى البريطانيون من فرار القوات الافغانية.