فيما تستعد القوات الأميركية وقوات التحالف للانسحاب من أفغانستان بحلول نهاية عام 2014، تواجه الحكومة الأفغانية تحدياً يضاهي في صعوبته الحاجة إلى تحمل عبء القتال ضد طالبان، وهو تولي مسؤولية اقتصاد اعتمد بشكل شبه حصري على المساعدات الخارجية لأكثر من عقد من الزمان.

والأرقام مذهلة في هذا الصدد. فوفقاً للبنك الدولي، فإن ما يقدر بنحو 97% من الناتج المحلي الإجمالي في أفغانستان، الذي يقرب من 15.7 مليار دولار، يأتي من المساعدات العسكرية والتنموية الدولية، ومن إنفاق القوات الأجنبية في البلاد. وينكمش الاقتصاد بالفعل فيما تهم القوات بالمغادرة، ويتوقع للنمو أن يزداد تراجعاً في المستقبل، لا سيما في المناطق الحضرية ومناطق الصراع.

ولزيادة احتمال حدوث انتقال أكثر تدريجية وقابلية للسيطرة، فقد تعهدت الولايات المتحدة وغيرها من الدول المانحة الرئيسية بتقديم 16 مليار دولار في هيئة مساعدات تنموية حتى عام 2015، وذلك في مؤتمر عقد أخيراً في طوكيو. وكان ذلك تعهداً هاماً وضرورياً. ويتعين على تلك الدول الآن أن تفي بما تعهدت به.

ووعدت الولايات المتحدة وغيرها من الدول بأنها لن تتخلى عن أفغانستان، وهو الأمر الذي حدث في عام 1989 بعد أن تم إخراج الاتحاد السوفييتي. وقد حذر البنك الدولي من أن قطع المساعدات بشكل مفاجئ يمكن أن يفضي إلى انهيار السلطة السياسية واندلاع حرب أهلية وزيادة الاعتماد على أرباح الأفيون.

غير أن الدول المانحة الرئيسية غارقة في الأزمات المالية، وقد سئمت من الحرب ومن فساد حكومة الرئيس الافغاني حامد قرضاي، التي فشلت في بناء دولة مستقرة وقادرة على البقاء، على الرغم من خسارة ألوف الأرواح ومليارات الدولارات من المساعدات. ولكن تلك الأموال لم تهدر بالكامل. فمنذ عام 2001، ارتفع عدد الأفغان الذين باتوا يحصلون على الرعاية الصحية، والتعليم، وحتى الهواتف المحمولة. إلا أن هذه الدولة لا تزال إحدى أفقر دول العالم، وتفتقر إلى الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء. وتعجز الحكومة الأفغانية عن توليد ما يكفي من العائدات لتغطية ما يتجاوز جزءاً يسيراً من ميزانيتها. ويتم تحويل مليارات الدولارات إلى خارج البلاد فيما يراهن الأفغان من أصحاب المخابئ المالية الهائلة ضد مستقبل بلدهم، ويخربون قدرته على النمو.

وتقول منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة مراقبة، إن أفغانستان تعد من أكثر دول العالم فساداً، وتزداد سوءاً. وتضيف إن ما لا يقل عن مليار دولار تم تقديمها خلال السنوات الثماني الماضية قد اختلس.

وحاول مؤتمر طوكيو معالجة هذه المسألة من خلال مطالبة الحكومة الأفغانية، للمرة الأولى، بوضع حد للفساد، قبل حصولها على كل المساعدات التي وعدت بها حديثاً. وقد قدم الرئيس الأفغاني حامد قرضاي جميع الضمانات اللازمة، إلا أنه فعل ذلك من قبل. ولكنه إذا كان جاداً هذه المرة، فإن الوقت ينفد منه بسرعة.

وبعد انعقاد المؤتمر بأيام قليلة، استقال سبعة من كبار أعضاء الوكالة الحكومية التي تشجع الاستثمار في أفغانستان، نتيجة لما قالوا إنه يمثل فساداً متفشياً وسوء إدارة. وفي حال لم يبادر قرضاي إلى تنفيذ اصلاحات جادة ومعاقبة منتهكي القانون، فإن الولايات المتحدة وغيرها من الدول المانحة ستفقد كامل مصداقيتها ما لم تحجب ولو جزءاً من المساعدات. والآن هو الوقت المناسب أيضاً لأن يعمل الأفغان والمجتمع الدولي على ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة حتى يمكن اختيار رئيس جديد للبلاد في عام 2014.