طالب رئيس الأساقفة الفائز بجائزة نوبل للسلام، ديزموند توتو، بمحاكمة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، لدورهما في الحرب على العراق، وذلك في دعوة هي الأحدث بين دعوات كثيرة للمطالبة بمحاكمتهما. وأخذا في الاعتبار الخسائر الهائلة في الأرواح وما سببته الحرب من حرف للقانون الدولي، فإن توصيات توتو لا بد من أخذها جدياً بالاعتبار.

قال توتو: إن كلفة قرار غزو العراق كانت كبيرة، وإن بوش وبلير عليهما أن يسيرا على الطريق ذاته كما سار زملاؤهم الآخرون الآسيويون والإفريقيون، الذين طلب منهم تحمل مسؤولية أفعالهم في لاهاي.

وقد حاول بلير أن يفند تأكيدات توتو، وزعم أن العراق الآن أكثر ازدهاراً بكثير مما كان عليه تحت حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وقال إن «إعادة طرح الإشاعة الكاذبة القديمة القائلة إننا كذبنا بشأن المعلومات الاستخبارية هو خطأ تماماً، كما أظهر كل تحليل مستقل للأدلة». لكن بلير في رده على توتو، لم يتطرق إلى التهمة المتعلقة بعدم قانونية الحرب على العراق أساساً، وتبعاتها على القانون الدولي.

في فبراير 2006، أفاد المدعي العام في محكمة الجرائم الدولية، أنه تلقى في مارس 2003 ما يربو على 240 اتصالاً يتعلق بغزو العراق، يتحدث عن ارتكاب جرائم حرب متعددة. وفي سبتمبر 2004، قال الأمين العام للأمم المتحدة حينها كوفي عنان: «من وجهة نظرنا ووجهة نظر ميثاق الأمم المتحدة كانت الحرب غير قانونية».

ويعد ميثاق الأمم المتحدة أساس القانون الدولي المعاصر، ولأن الميثاق معاهدة جرى التصديق عليها عام 1945 من قبل أميركا وحلفائها الأساسيين في التحالف في غزو العراق عام 2003، فإن تلك البلدان يجب أن تلتزم بشروطها. والمادة 2(4) في ميثاق الأمم المتحدة، تمنع استخدام القوة من قبل الدول إلا عند تلبية شروط محددة جداً. تفيد المادة: «يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة».

وبالتالي، في ظل غياب هجوم مسلح على أميركا أو أعضاء في التحالف، فإن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها يجب أن يدعمه قرار محدد من مجلس الأمن الدولي، يجيز مسار هذا التحرك الاستثنائي. وفي عام 2003، قال كبير المدعين العامين عن أميركا في محاكمات نورمبرغ وأستاذ القانون السابق، بنجامين فرنسيسز، إنه لا يتعين محاكمة صدام حسين فحسب، وإنما أيضاً الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، لأن الحرب العراقية شنت من دون أي تفويض من مجلس الأمن الدولي.

ويمكن القول: إن هذه الخطوة المتطرفة ليست عملية، ويمكن أن تتسبب في عدم استقرار كبير على المستوى الوطني والدولي. لكن ثلاث دول من أميركا اللاتينية، هي الأرجنتين والبيرو وتشيلي، حاكمت قادتها السابقين وأرسلتهم إلى السجون على جرائم أقل هولاً من تلك المتعلقة بالحرب على العراق.. ربما بإمكان أميركا وبريطانيا أن تحذوا حذو تلك البلدان.