قبل أربع سنوات، ألقى المرشح الرئاسي الديمقراطي باراك أوباما خطابا أمام حشد جماهيري قياسي، تحت نجوم مدينة دنفر. ومؤخرا، في المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي عقد في مدينة شارلوت بولاية نورث كارولينا، عاد الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الخلفية المألوفة لقاعة المؤتمر.

وترمز القاعة الأصغر التي فرضتها تنبؤات بسوء الأحوال الجوية إلى السياق السياسي المختلف تماما الذي يواجهه الرئيس اليوم. ففي عام 2008، كان حشد الحماس للأمل والتغيير أمرا سهلا. وقد شكل أوباما وعائلته الجذابة حينها، رمزا للشباب والتفاؤل والفرصة.

وكان الناخبون قد سئموا من حربين مكلفتين، فيما كان الاقتصاد آخذا في الانحدار بشدة. فكان الناس في حاجة إلى الأمل، وفي توق إلى التغيير.

وهم لا يزالون كذلك، إلا أنه بات من الصعوبة بدرجة أكبر بالنسبة لأوباما، أن يبرر أربع سنوات أخرى، نظرا لأن عدد الأميركيين الذين يعانون من الفقر الآن يعد الأكبر منذ بدء تسجيل الإحصاءات قبل أكثر من 50 عاما، وأن قسائم الطعام وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، وأن معدلات فرص العمل والاقتصاد لا تنمو إلا بوتيرة بطيئة للغاية.

وأخيرا، واجه الرئيس أوباما المهمة الصعبة، المتمثلة في الدفاع عن سجله، واستعادة حماس الناخبين، ووضع خطة للمستقبل.

وقد نجح بشكل جزئي فقط، من خلال إحيائه بذكاء فكرة الأمل والتغيير، عبر ربطها بالشعب الأميركي نفسه، فقال للحشد والمشاهدين: "إنني مفعم بالأمل بسببكم"، وطلب من الناخبين أن ينضموا إليه في رسم مسار أفضل لأميركا.

وقال أيضا: "إن الانتخابات التي أجريت قبل أربع سنوات لم تكن تتعلق بي، ولكنها كانت تتعلق بكم.. إخواني المواطنين، لقد كنتم أنتم التغيير".

وتباهى الرئيس الأميركي بإنجازاته؛ قانون الرعاية الصحية، وإحياء صناعة السيارات، وإنهاء الحرب في العراق. ولكنه لم يزل بحاجة إلى بناء دفاع أكثر وضوحا وتماسكا، عن سجل إنجازاته.

لقد وضع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون كتاب قواعد ممتازا، ويستحسن لأوباما أن يتبعه.

ففي إطار ترديده للعبارة الدالة "كلنا معا في هذه المحنة"، رد الرئيس الأسبق ببراعة على هجمات الجمهوريين، محولا فترة رئاسية مزقتها الصراعات الحزبية والجمود السياسي، إلى محاولة باسلة لإعادة البناء، تشكل أساسا للازدهار في المستقبل.

وفي شارلوت، احتاج أوباما وقادة الحزب الديمقراطي إلى توليد الحماس، الذي تتم ترجمته إلى تبرعات، ويقود الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

وفي عام 2008، جمع أوباما مبلغا قياسيا وصل إلى 750 مليون دولار، متفوقا على مرشح الحزب الجمهوري آنذاك جون ماكين في الإنفاق، بما يزيد على 2 إلى 1، ولكنه في العام الجاري لن يحظى بميزة بذلك الحجم.

ففي حين أنه جمع مبلغا أكبر من ذلك الذي جمعه ميت رومني حتى الآن، فإن حملة رومني راحت تكسب حرب جمع التبرعات طوال فصل الصيف وتغلق هذه الفجوة.

لقد ولد المؤتمر والخطابات التي ألقاها كل من ميشيل أوباما، والرئيس الأميركي الأسبق كلينتون، وأوباما نفسه، شعورا بالحماس في الحشد، ومن المرجح أنه سيقدم دفعة مرحبا بها لإعادة ملء خزائن الحملة، وحشد القوة لبعض الوقت.

غير أن الرئيس وحزبه سيتعين عليهما القيام بالمزيد، لإبقاء الأمل حيا حتى نوفمبر المقبل.