اعترف الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الجديد للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، مؤخراً، بأنه يقف أمام جدار من الطوب، وأنه لا يرى أي تصدعات فيه يمكن النفاذ منها في الوقت الراهن، وأنه يخشى ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، وقال لشبكة «بي بي سي» إن الناس تقتّل و«نحن لا نفعل الكثير». فما الذي يعنيه؟ هل يستطيع هو النجاح حيث فشل سلفه كوفي أنان؟
أولاً، يعتبر وزير الخارجية الجزائري الأسبق، إلى حد بعيد، الشخص الأنسب لهذه المهمة، فخبرته في الشؤون الدولية فذة. وحين قابلناه للمرة الأولى قبل 30 عاماً، كان قد عمل سفيراً لبلاده بالفعل على امتداد 16 عاماً، بينها ثمانية في لندن، حيث حقق نجاحاً كبيراً.
ومنذ ذلك الحين، شغل العديد من المناصب، في كل من الجزائر والجامعة العربية والأمم المتحدة، بما في ذلك دوره الرئيس، كمبعوث خاص لجامعة الدول العربية إلى لبنان، عندما وضع اتفاق الطائف لعام 1989، الذي شكل بداية النهاية لحرب أهلية استمرت 15 عاماً. وحين مثل الأمم المتحدة في العراق عام 2004 بعد الغزو الأميركي، تجاهل الأميركيون مقترحاته بشأن تشكيل حكومة عراقية، فكانت النتائج مأساوية. وشملت مهمات صنع السلام وحفظ السلام التي أوكلتها إليه الأمم المتحدة، كلاً من جنوب إفريقيا وهاييتي وبوروندي وأفغانستان.
وبالعودة إلى الماضي، فإنه من الواضح أن شهرة أنان الدولية باعتباره أميناً عاماً سابقاً للأمم المتحدة، أثارت آمالاً لم يمكن تحقيقها. ولكن الإبراهيمي لا يثير مثل هذه الآمال، لأنه أقل شهرة، وبسبب أسلوبه الشخصي المتواضع، كما يتضح من مقابلته مع «بي بي سي». ولكنه يعرف أبطال الأزمة السورية بقدر ما يعرفهم أنان أو أكثر، وهو يتمتع بميزة كونه عربياً من الجزائر البعيدة، لذا فإنه لا ينظر إليه تلقائياً على أنه ينحاز لطرف معين.
ولكن، ماذا عن جدار الطوب الذي تحدث عنه؟ ما الذي يستطيع هو فعله في الواقع؟ طالما أن السوريين مصممون على مواصلة القتال، فإن الحقيقة ـ مهما كانت غير مستساغة ـ تقول إن أحداً لا يستطيع إيقافهم. ولكن الحقيقة تقول أيضاً إنه حتى الحروب الأهلية تصل إلى نهاية، إما لأن إراقة الدماء تستمر إلى أن يعجز أحد الطرفين أو كلاهما عن مواصلة القتال، أو لأن الطرفين يدركان في الوقت المناسب أنهما لا يستطيعان التوصل إلى حل عسكري، ويحتاجان إلى حل وسط.
وعلى الصعيد الداخلي، هناك بعض المؤشرات التي تؤكد أن الحكومة السورية وجماعات الثوار، بدأت تدرك أن النصر العسكري بعيد المنال. وعلى الصعيد الخارجي، اقترح الرئيس المصري محمد مرسي تشكيل مجموعة اتصال تضم كلاً من مصر والسعودية وتركيا وإيران. ويمكن لهذه المبادرة أن تكون مهمة، لأنها تشير إلى أن مصر قد تكون مستعدة لاستئناف دورها كقوة إقليمية بارزة.
ولن تكون هنالك نتائج سريعة، وسيقول المعلقون نافدو الصبر إن دور المبعوث الدولي عديم الجدوى. ولكن دعونا نأمل أن تتبنى قوى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، النظرة طويلة المدى.