قام وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بزيارة الدول المجاورة لسوريا، بغية تقدير حجم المشكلة الإنسانية التي تواجهها تلك الدول، إثر تدفق اللاجئين من سوريا إلى أراضيها.
وبعد تلك الجولات حدد الوزير بشكل واضح، الهدف من اجتماع مجلس الأمن الذي دعت إليه بلاده، وهو ضرورة إيجاد ممرات إلى عمق الأراضي السورية لحل المشاكل الإنسانية.
ولم يحدد فابيوس بشكل دقيق الآلية التي ينوي الغرب بواسطتها حل تلك المشكلات الإنسانية، إذا لم يحصل على موافقة نظام الأسد على إنشاء "ممرات" و"مناطق آمنة"، يمكن أن تشكل في المستقبل قاعدة للتدخل العسكري.
وقال وزير خارجية فرنسا الأسبق رولان دوما، إن رئاسة فرنسا لمجلس الأمن الدولي توفر فرصة ممتازة لإيجاد حل سياسي ناجع في سوريا، ولكن لا بد هنا من الأخذ بعين الاعتبار، أن الفشل سيكون مصير أي حل عسكري قد يُفرض من الخارج.
ويرى دوما أنه لو كان في محل الوزير فابيوس، لوجه الدعوة لكل من روسيا وأوروبا والولايات المتحدة، لحضور هذا الاجتماع عقده في نيويورك، بالإضافة إلى سوريا.
ويعتقد دوما أن طلب رحيل الرئيس الأسد كشرط مسبق، سيجعل الفشل مصير أي اجتماع لمجلس الأمن. كما أن الإصرار على الممرات الإنسانية ومناطق الحظر الجوي، يعتبر شكلاً من أشكال التدخل العسكري، وهذه التدابير لن تقدم حلولاً طويلة الأمد لمشكلة سوريا وجيرانها.
من جانبه يعتقد السيناتور الروسي روديك إيسكوجين، أن موضوع الاجتماع الذي اقترحته فرنسا (وعقد الخميس الماضي)، يشي بأنها تحاول جس النبض حول إمكانية استئناف عملية المفاوضات في إطار مجلس الأمن، وهو الأمر الذي وصل إلى طريق مسدود جزئياً، بسبب الفيتو الروسي - الصيني الذي استعمل ثلاث مرات ضد مشروع قرارات بخصوص سوريا.
الفرنسيون بدلًا من فرض عقوبات جديدة ضد دمشق، يقترحون الآن الاهتمام بالأوضاع السيئة للاجئين السوريين، الأمر الذي يتطلب - حسب زعمهم- إنشاء ممرات أو مناطق على أراضي الدولة السورية ذات السيادة، بحيث تكون تحت سيطرة قوات عسكرية أجنبية، وهذا ليس سوى محاولة لإضفاء الشرعية على التدخل العسكري الغربي المباشر.
وحسب معلومات المختصين، فقد عقد قبل عدة أيام في أنقرة اجتماع مغلق، ضم دبلوماسيين وعسكريين ومسؤولين في الاستخبارات التركية والأميركية.
والهدف من الاجتماع هو التحضير لتغيير السلطة في سوريا. وأعلن الأتراك من جانبهم، أنهم سيصرون على إنشاء ممرات إنسانية على الأراضي السورية، في حال تجاوزت أعداد اللاجئين المئة ألف شخص.
ولإنشاء تلك الممرات الآمنة، يرى الأتراك ضرورة فرض منطقة حظر للطيران فوق سوريا. أي أن خطر الكارثة الإنسانية يتم استخدامه من قبل الغرب، كغطاء للعمليات العسكرية التي يحضر لها، كما جرى سابقاً في ليبيا.
لو كان الغرب مهتماً فعلاً بإبقاء الوضع في سوريا تحت السيطرة الدولية، لما قام بوقف تمويل مهمة بعثة المراقبين الدوليين.