قال المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس الأميركي بول ريان في خطاب القبول شديد اللهجة الذي ألقاه أمام المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في تامبا، أخيرا: "يحق لكم الحصول على أكثر الخيارات الممكنة وضوحا لأن وقت الاختيار يقترب"، مضيفا: "هذا عهدنا: لن نتجنب أو نتملص من القضايا الصعبة.. وسنعمل على التوجيه والقيادة".

إذا كان كل من بول ريان أو المرشح الجمهوري لمنصب الرئاسة ميت رومني، يريدان أن يحظيا بمصداقية لعدم تهربهما أو تملصهما من المسؤولية، وإذا كانا يعتقدان فعلا بأن الناخبين يحق لهم الحصول على أكثر الخيارات الممكنة وضوحا، فسيكون لزاما عليهما إذن أن يعرضا المزيد من التفاصيل حول ما سيختاره الناخبون بالتحديد.

لكن هذا لم يكن على أجندة ريان، وبدلا من ذلك، فقد قدم خطابا كان في جانب منه تعريفا بنفسه وبأصوله وهو القادم من بلدة صغيرة، وفي جانب آخر اعترافا بالجميل لزميله المرشح، وفي قسمه الأكبر، انتقادا قاسيا، وفي مواقع عدة، اتهامات لأوباما تنطوي على تضليل بأنه يمثل قوة فاقدة للتأثير وتهديدا للحرية الأميركية.

تشوية وجهة نظر الرئيس الأميركي بوصفها "دعوة لحياة بتخطيط حكومي، حيث كل شيء يتمتع بالحرية إلا نحن"، يهين الناخبين الذين يعلمون أكثر بلا شك. والصفة التي نسبها ريان لنفسه كرمز للحريات، كانت تصويره لمصنع السيارات في بلدته الذي لام أوباما ضمنيا على إغلاقه، على الرغم من أن المصنع اغلق قبل أن يتولى هذا الأخير منصب الرئاسة.

وخطاب المؤتمر لا يعد مجالا لتقديم الميزانية، حتى عندما يأتي الخطاب من رئيس لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ، كما هي حالة بول ريان.

وكان ريان الزعيم الفكري لحزبه حول القضايا المالية، وقرار رومني إضافته إلى لائحة مرشحي الحزب الجمهوري مثل فرصة لتركيز السجال على هذه القضية الملحة.

 ولقد وجه ريان انتقادات شديدة للرئيس الأميركي لتشكيله لجنة لمعالجة الدين الأميركي من الحزبين ومن ثم الابتعاد عنها، والتي يقول إنها "عادت بتقرير عاجل". ولقد اعربنا عن إحباطات مماثلة، لكن ما جرى حذفه من خطاب ريان كانت الحقيقة التي لا تدعو للارتياح القائلة ان ريان خدم في تلك اللجنة بالذات، لكنه لم يكن مستعدا لأن يحذو حذو الشجعان الجمهوريين في مجلس الشيوخ الذين أيدوا توصياتها "العاجلة". فهل سيؤيدها المرشحان رومنيريان الآن؟

واختيار ريان عجل بنقاش جدي حول إصلاح ميديكير، لكنه أيضا بشر بسلسلة من الاتهامات والاتهامات المضادة المتوقعة. ولقد انحدر ريان إلى هذا المستوى أخيرا، مؤكدا "أن التهديد الأعظم لمديكير هو أوباما كير"، هذا على الرغم من أن قانون الرعاية الصحية بدأ المهمة الصعبة في إصلاح البرنامج. ولقد هاجم ريان أوباما لقيامه "بتوجيه" 716 مليار دولار خارج ميدكير، من دون ذكر أن ميزانيته افترضت اقتطاعات بالمقدار نفسه بالتحديد.

وريان وصف رومني كرجل مستعد "لمواجهة التحديات الخطيرة بطريقة جدية، من دون اعتذارات أو كلمات فارغة المضمون". وظهور رومني أمام المؤتمر أخيرا يعد فرصة لإظهار هذه الجدية، من خلال مطابقة الخطاب مع مضمون يناسب حجم المهمة الملقاة على الرئيس المقبل.