بينما يحتدم النقاش حول أخلاقية استخدام الولايات المتحدة للطائرات الموجّهة عن بُعد في الآونة الأخيرة، ظهرت عدة أخبار ومقالات رأي في وسائل الإعلام في هذا الصدد.
وهناك مقالتان، على وجه الخصوص، نشرتا مؤخراً، تعكسان الفجوة الأخلاقية الحالية حول هذه القضية، إحداهما كتبها توم جونود في مجلة "إنكواير"، وانتقد فيها "رئاسة باراك أوباما القاتلة" وسياسة الإدارة الأميركية لعمليات القتل المستهدف للمتشددين المشتبه فيهم، والمقالة الأخرى بعنوان "القضية الأخلاقية للطائرات الموجّهة عن بعد"، وهي عبارة عن تحليل خبري كتبه سكوت شين في صحيفة "نيويورك تايمز"، وقام من خلاله بجمع آراء من الخبراء الذين أثنوا بشكل ضمني على الإدارة الأميركية، لاستبدالها القصف الاستراتيجي لدريسدن بهجمات دقيقة للغاية من شأنها أن تقلل الأضرار الجانبية.
وسط هذا النقاش، فإننا نقترح أن تكون قصة رمزية، مفيدة لتوضيح بعض المخاطر المعنوية لاستخدام الطائرات الموّجهة عن بُعد، التي تم التغاضي عنها. وهذه القصة تظهر أن محاولاتنا لتجنب السقطات الأخلاقية الواضحة لإجراءات مثل إلقاء قنابل حارقة، ربما تتركنا أمام مخاطر أخلاقية أخرى أكثر دقةَ.
ففي الوقت الذي أصبحت الطائرات الموجّهة عن بُعد أسلحة عصرنا، فإن المعضلة الأخلاقية التي تقدمها هذه الطائرات ليست جديدة، وفي الحقيقة فهي قديمة للغاية.
في يوم من الأيام وفي إحدى المناطق الهادئة من الشرق الأوسط، كان يعيش راعٍ اسمه "غيغز". وعلى الرغم من المصاعب التي واجهها في حياته، فقد كان يشعر بالرضى نسبياً بوجوده الهزيل، وذات يوم وجد خاتماً مدفوناً في كهف قريب.
لم يكن هذا الخاتم عادياً، فقد جعل من يضعه في أصبعه غير مرئي. ومع هذه القوة الجديدة، أصبح غيغز ساخطاً على حياته البسيطة على نحو متزايد. و قبل مضي وقت طويل، قام بإغواء الملكة، وبدأ يرسم خطة للتخلص من زوجها. وذات ليلة، وضع غيغز الخاتم في إصبعه، وتسلل إلى القصر الملكي وقتل الملك.
في كتابه "الجمهورية"، روى أفلاطون هذه القصة، لكنه لم يخبرنا عن تفاصيل جريمة القتل. ومع ذلك، يمكننا أن نطمئن إلى أنها مثل أي عملية قتل، لم تكن عملاً مقبولاً.
تهدف هذه القصة، القديمة قدم الأخلاق الغربية نفسها، إلى استثارة رد فعل أخلاقي معين من جانبنا، وهو الشعور بالاشمئزاز. فلماذا لا نجد قصة أفلاطون مروعة إلى هذا الحد؟
ربما كانت هذه هي الطريقة التي جعلت بها القصة الكفاءة العملية تحل محل التبرير الأخلاقي، وهي أن غيغز كان قادراً على ارتكاب جريمة قتل من دون أن يتم القبض عليه، ودون أية صعوبة حقيقية، وهو لا يعني أن له ما يبرره في القيام بذلك (فالنفعية ليست بالضرورة فضيلة).
ربما يكون غيغز ناجحاً في مؤامرته، فالقيام بعمل شرير لا يفلت دون عقاب فحسب، بل تتم مكافأته. وقد يكون الشعور الذي يفرض نفسه هو أن أية مملكة تقوم على مثل هذا الخداع، لا يمكن أن تتسم بالعدل.