تواصل قوات أمن الرئيس السوري بشار الأسد قتل السوريين بأعداد هائلة، ولكن احتمال انتصار المعارضة يبدو أكثر ترجيحاً مما كان عليه قبل ستة أشهر. ولا يتمثل التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة وشركاؤها في تصعيد الضغط فحسب، وإنما في تمهيد الطريق لمستقبل سوري بناء كذلك.
وسجلت المعارضة أخيراً انتصاراً نفسياً، عندما لجأ رئيس الوزراء السوري رياض فريد حجاب إلى الأردن، وقال زعماء المعارضة إنه اصطحب معه وزيرين وثلاثة ضباط عسكريين على الأقل. ولم يكن حجاب، وهو مسلم سني، جزءاً من دائرة الرئيس الأسد الداخلية، ولكنه كان أكبر مسؤول مدني، وانشقاقه يمثل علامة أخرى على ما يتعرض له النظام من ضغط.
ويتحدى الثوار الجيش السوري في مدينتي دمشق وحلب، ولكن يرجح للقتال أن يزداد سوءاً. وقد كثف الصراع بالفعل الانقسامات بين الجماعات السنية والعلوية والمسيحية، وشرد الألوف داخل سوريا، وأرسل ألوف اللاجئين إلى الدول المجاورة، وهدد بزعزعة استقرار المنطقة. وهناك أدلة متزايدة على أن أفراد تنظيم القاعدة وغيرهم من المتشددين، شاركوا في القتال.
وتمثل الحل الدبلوماسي الأكثر قابلية للتطبيق، في خطة من جانب الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، كان من شأنها أن تخرج الرئيس الأسد من سدة الحكم بهدوء، وتبدأ التحول الديمقراطي. غير أن روسيا حرصت على إفشال تلك الخطة، من خلال تسليحها للنظام السوري ورفضها لفرض العقوبات.
وبحكمة، قاومت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ومنظمة حلف شمال الأطلسي، التدخل العسكري المباشر. ولكن ذلك يمكن أن يتغير إذا ما حاول الرئيس السوري بشار الأسد، على سبيل المثال، استخدام الأسلحة الكيميائية ضد أبناء شعبه.
ومنذ عدة أشهر، تعزز الإدارة الأميركية دعمها للثوار، حيث نظمت مجموعة ضغط تضم 130 دولة، وعملت على توحيد فصائل المعارضة، وساعدتها على التخطيط لانتقال سياسي، وزودتها بالمعلومات الاستخبارية والمساعدات الطبية، وحددت أي الجماعات متطرفة، وأيها ينبغي أن يحصل على السلاح.
وشرعت الإدارة الأميركية أيضاً في التفكير في ما بعد سقوط الأسد، من خلال التخطيط لطريقة لاستيعاب موجة جديدة من اللاجئين، والحفاظ على الخدمات البلدية الأساسية، وإعادة تشغيل اقتصاد مدمر، ومنع قوات الأمن من التفكك.
ويبدو أن المسؤولين الأميركيين قد تعلموا الدرس من العراق، الذي انهارت حكومته تاركة وراءها الفوضى. وليس هناك ما يضمن أن الثوار السوريين سيريدون تلك المساعدة، ولكن ينبغي للإدارة الأميركية أن تكون مستعدة لاستثمار أموال حقيقية في هذه الخطط، في حال أرادوها.
وستحظى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بفرصة للتأكيد على دعم الثوار خلال جولاتها المقبلة، وتحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى تكثيف العقوبات المفروضة على سوريا، ومواصلة حث روسيا على التعاون في إنهاء الصراع.