عند نقطة ما، خلُص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، سيكون مفيداً لسياسة روسيا الخارجية. وما هو أكثر من ذلك، أن الأمر يتطلب استثمارات ضئيلة أو معدومة من جانب الكرملين، وكل ما هو مطلوب؛ هو استخدام حق النقض في مجلس الأمن الدولي، والإدلاء بتصريحات لا قيمة لها حول كيفية جلب الأطراف المتناحرة في الصراع السوري إلى طاولة المفاوضات.

وحذر الزعماء الروس من أن الغرب يتوق إلى قصف سوريا تحت الذريعة المماثلة التي استخدمها للتدخل في ليبيا، لكن موسكو عازمة على ألا تدع ذلك يحدث. ووفقاً لتفكير الكرملين، فإن دعم الأسد ومعارضة الولايات المتحدة بشأن سوريا، سيزيدان سلطة روسيا ويعيدانها إلى دور لاعب عالمي رئيسي.

 المشكلة مع هذا النهج، هي أن موسكو تسعى للدفاع عن نظام دكتاتوري يتصرف باندفاع وعلى نحو لا سبيل للتنبؤ به. في الآونة الأخيرة، حاول أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية السورية، دحض الفكرة القائلة إن الأسد مستعد لاستخدام الأسلحة الكيمائية ضد خصومه. وبدلاً من ذلك، أوضح المسؤول أن الأسلحة الكيميائية سوف تستخدم فقط ضد "المعتدين الأجانب".

وفي محاولة لتوضيح موقفها، تجاهلت وزارة الخارجية الروسية حقيقة ان سوريا لم تعترف بوجود أسلحة كيماوية في المقام الأول. وبالإضافة إلى ذلك، رفضت دمشق من قبل التوقيع على الاتفاقية الدولية لحظر تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير المخزون الحالي منها، وجادلت سوريا بأن رفضها كان مجرد استجابة بلاغية لرفض إسرائيل التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي عام 1968. الآن، اعترف نظام الأسد عن غير قصد، بأنه يمتلك أسلحة كيميائية.

واستنادا إلى تقارير استخباراتية، فإن خبراء عسكريين أجانب مقتنعون بأن سوريا لديها مخزون ضخم من الأسلحة الكيميائية. وكحد أدنى، هناك أربعة مصانع للأسلحة الكيميائية في مدن الصفير وحمص وحماة واللاذقية، وهي المصانع القادرة معاً على انتاج مئات الأطنان من السارين والمواد الكيميائية الثنائية كل عام.

وما هو أكثر من ذلك، أن وكالات الاستخبارات الغربية، تدعي أن سوريا تمتلك صواريخ تكتيكية محمّلة بمواد كيميائية قاتلة، يمكن أن تصل إلى أهداف على بُعد 500 كيلومتر. وتخشى الحكومات الغربية أن يحصل الإرهابيون على نسبة ضئيلة من مخزونات سوريا من المواد الكيميائية وأنظمة إيصالها. وبالإضافة إلى ذلك، تدور أشرس المعارك بين القوات الحكومية وقوات المعارضة، بالقرب من مصانع الأسلحة الكيميائية ومنشآت تخزينها.

وبالإعلان عن وجود أسلحة كيمائية والاستعداد لاستخدامها ضد "المعتدين الأجانب"، أثارت دمشق استفزاز الغرب وأعطته ذريعة لشن هجوم عليها، سواء اعتزمت القيام بذلك أم لا. والأكثر إثارة للاهتمام هو رد فعل روسيا على هذا الاستفزاز، فقد صدمت إلى حد التزام الصمت لمدة يومين، ثم أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً لا معنى له جاء فيه أن "الجانب الروسي يعتقد أن السلطات السورية ستواصل الالتزام الصارم بالتزاماتها الدولية".