تولى دكتور محمد مرسي رئاسة مصر قبل أقل من شهرين، وهو يسعى جاهدا إلى توجيه بلاده واقتصادها وسياستها في مسار ما بعد الرئيس السابق حسني مبارك.

والآن، ينضم تحد صعب آخر إلى لائحة الرئيس المصري، وذلك بعد أن أسفر هجوم حدودي في شبه جزيرة سيناء عن مقتل 16 جنديا مصريا، وتحويل مخاوف أمنية تحوم منذ أمد بعيد إلى أزمة شاملة. وسيختبر هذا الهجوم قدرة مرسي على فرض سيطرته على سيناء، التي ينعدم فيها القانون، كما سيختبر نهجه تجاه إسرائيل.

فبصرف النظر عن العوامل التي تفصل بين البلدين ـ وهناك الكثير منها ـ فإنهما ترتبطان بشكل وثيق عند حدود سيناء. ولن يكون هناك استقرار حقيقي أبدا ما لم تتمكن مصر من إيجاد سبل للعمل مع اسرائيل على قضايا الأمن، ومواصلة التزامها بمعاهدة السلام التي أبرمت بين البلدين عام 1979.

وأسفرت المعاهدة عن تجريد سيناء من السلاح إلى حد كبير. وقد تعاون مبارك مع اسرائيل فيما يخص الأمن، ولكنه أهمل تلك المنطقة الصحراوية، التي يشعر العديد من سكانها بحرمانهم من حقوقهم. ومنذ الاطاحة بنظام الرئيس مبارك في عام 2011، شهدت سيناء خروجا متزايدا عن القانون، مع تمتع المجرمين من البدو والمتطرفين بحرية شن العمليات حسب الرغبة.

فالأسلحة وفيرة والمؤسسات الحكومية قليلة. ووفقا لشهود عيان ومسؤولين، فقد اقتحم مسلحون ملثمون أحد المراكز الحدودية منذ أيام، وقتلوا عددا من الجنود فيما كانوا يعدون لتناول إفطارهم بعد صيام يوم طويل.

ثم توجهوا إلى إسرائيل في شاحنة مسروقة ومركبة مدرعة؛ وانفجرت إحدى المركبتين على الحدود، وهوجمت الأخرى من قبل سلاح الجو الاسرائيلي. ولم يتم التعرف على هوية المهاجمين بشكل قاطع.

واستخدم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين الذي يتزعمه مرسي، والذي غالبا ما أعرب عن معاداته لإسرائيل، ولكنه لم يكن يتحدث نيابة عن الرئيس، موقعه الإلكتروني، ليشير إلى احتمال أن تكون الاستخبارات الاسرائيلية مسؤولة عن الهجوم.

فيما استخدم سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة موقع "تويتر" ليوجه أصابع الاتهام إلى إيران، غير أن حكومته، والعديد من الحكومات غيرها، ترى أن الفاعلين متشددون يستلهمون نهج القاعدة، وتربطهم صلات بالفلسطينيين في غزة. ووصف الجيش المصري، الذي لا يزال يملك الكثير من أدوات السلطة، المهاجمين بـ"الكفار". وتجاهل الرئيس مرسي هو الآخر خط المناهضة لإسرائيل.

وقال: "ليس هناك من مجال لمهادنة هذه الخيانة، وهذا العدوان، وهذا الإجرام"، ووعد بأن قوات الأمن ستفرض "سيطرة كاملة" على سيناء. ومن أجل تعزيز الأصول العسكرية في المنطقة بصورة ملحوظة، فقد تحتاج الحكومة المصرية إلى تعديل معاهدتها مع اسرائيل.

وفي تلك الأثناء، يواجه مرسي غضب المصريين الذين يعتبرونه وسائر أعضاء جماعة الإخوان متعاطفين مع قتلة الجنود، ويعود ذلك في أحد جوانبه إلى مبادراته نحو قادة حماس في قطاع غزة.

وأجبر المحتجون مرسي على التخلي عن فكرة حضور تشييع جنازات الجنود.