مع استقالة كوفي عنان من مهمته باعتباره مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، هل تشكل الحرب الآن الطريق الوحيد للمضي قدماً في ذلك البلد العربي المضطرب؟ لا.

ربما تكون الدبلوماسية الدولية في حالة من الجمود، وقد تكون الدول الأخرى دائبة على دعم النظام أو الثوار بالسلاح أو المال أو معلومات المخابرات. ولكن وفقاً للتقارير الموثوقة الخارجة من سوريا التي دمرتها الحرب، فإن المزيد من الناس هناك ينشقون بهدوء على الرئيس السوري بشار الأسد، دون اللجوء إلى العنف.

وفيما يرى الأصدقاء والعائلات أوضاعهم البائسة، فإنهم يهمسون لبعضهم بالمعارضة السلمية، موجدين "أغلبية صامتة" من شأنها أن تفعل أكثر مما فعلته الأسلحة والدبلوماسية، من خلال إظهار موقفها.

وتقول مجموعة الأزمات الدولية، التي تعنى بمراقبة النزاعات العالمية: "نظرا لما يبديه سلوك المجتمع الدولي من استقطاب وعجز، فإنه يحمّل السوريين مسؤولية حل المشكلة فيما بينهم. فقد أضحت ربات البيوت وموظفو الخدمة المدنية، ناشطين فطنين لا يعرفون الخوف، وبات الناس يتحدثون عن الصداقات الملهمة. ويلعب الفخر بالإنجازات الجماعية، دوراً غير قليل في جعل الأفراد يحسون هذا الإحساس بالإنجاز الشخصي".

وتفيد المجموعة أن المزيد من السوريين ينشئون شبكة مساعدة مذهلة وشجاعة لكبح جماح العنف، وتقول: "يمثل الصراع القائم بين أشرار المجتمع والشعب السوري القادر على مقاومتهم، الجانب الأكثر تشجيعاً في إبداء السوريين لوعيهم الذاتي، وإدراكهم للمخاطر مسبقاً، وتقديمهم محاولات لتصحيح المسار".

وهذه هي الطريقة التي تحدث بها أفضل الثورات المنطلقة من القاع. أو كما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب ألقاه في متحف "هولوكوست" في أبريل الماضي، حول كيفية مواجهة الفظائع الجماعية: "إنكم لا تعولون على المسؤولين فحسب، ولا تعولون على الحكومات فحسب، ولكنكم تعولون على إيقاظ ضمائر الناس".

وفي إحدى مقابلاته، ادعى الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تحولت قواته المسلحة إلى ميليشيا كبيرة تدافع عن عدد متناقص من المؤيدين له، أن لديه الشرعية ليحكم بها، حيث قال بشكل قاطع: "إنني لا أزال أحظى بدعم شعبي".

ولا يتماشى ذلك مع ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، استنادا إلى تقارير من بعثة مراقبة الأمم المتحدة في سوريا، إذ أشار إلى أن النظام "فقد إنسانيته الأساسية" في الوقت الذي يريد الشعب السوري "السلام والكرامة".

أو كما تقول مجموعة الأزمات الدولية: "فيما يسير المجتمع ببطء نحو الانهيار، تبدو آليات الدفاع الجماعي عن النفس وكأنها تتدخل لمنع - أو على الأقل، احتواء وتأجيل - احتمال الحرب الأهلية الشاملة الذي يلوح في الأفق".

ووسط كل الاتهامات المتعلقة بالحرب السورية، يتمثل الثابت الوحيد في حدوث تحول فكري بطيء بين السوريين. وتكاد الأسلحة ومناورات القوى الكبرى، تكون عديمة الجدوى أمام ذلك التحول.