في الآونة الأخيرة، راحت الانتقادات الدولية الموجهة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، تشهد تصاعدا ملحوظا، فيما أخذ بعض المحللين والمراقبين يشككون في تماسك نظام البعث، الذي لا يزال غارقا في محاربة انتفاضة شعبية عمرها 17 شهرا.

وفي الأشهر القليلة الماضية، استهدف هجوم بقنبلة عددا من كبار مسؤولي الأمن في نظام الرئيس بشار الأسد، فيما كانت قوات النظام تخوض مناوشات ضد قوات الثوار في دمشق وحلب.

ولكن على الجانب الآخر من المعادلة، ظلت "المعارضة" السورية ثابته في أدائها، مصممة على انقسامها.

وعلى الجبهة المدنية، كشفت مجموعة من السياسيين السوريين مؤخرا عن أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الائتلافات المعارضة. وقالت المجموعة، التي يقودها الناشط الديمقراطي هيثم المالح، إنها ستبدأ إجراء المشاورات مع قوى المعارضة بشأن الالتفاف حول حكومة انتقالية سيتم تشكيلها.

وكان من المشجع بدرجة أكبر، أن نسمع أن تلك المشاورات قد جرت بالفعل، حتى يمكن تقديم شيء عملي للشعب السوري.

أما على الجبهة العسكرية، فقد قدمت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر، أو القيادة المتمركزة داخل البلاد، مؤخرا تصورها لمرحلة ما بعد الأسد. وبطبيعة الحال، فإنه يتعين على الشعب السوري أن يتخذ القرار بناء على مزايا اقتراح الجماعة، الذي يوضح، على نحو مثير للاهتمام، كيف يشعر القادة العسكريون على أرض الواقع حيال الشكل المستقبلي للنظام السوري.

حيث يضعون قائمة بالمهام اللازمة لضمان عملية إعادة الإعمار المادي، ويركزون على أولوية الحفاظ على المؤسسات الحكومية القوية. وبعبارة أخرى، فإنهم ينادون بتجنيب سوريا المسار الذي سلكه العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.

إلا أن قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد، الذي لجأ إلى تركيا، سرعان ما صب الماء البارد على هذه الفكرة، قائلا إنها تشكل استيلاء على السلطة من قبل أشخاص يرغبون في الحصول على مناصب عليا في النظام المستقبلي. وهكذا يواصل قادة الانتفاضة السورية قنص بعضهم البعض، عوضا عن الخروج بقاسم مشترك عملي للتحرك.

وعندما ترغب مجموعة معينة في مناقشة المستقبل، يقال لها إن الانتصار في المعركة الجارية هو ما ينبغي أن تصب تركيزها عليه. وعندما تصب مجموعة أخرى تركيزها على الانتصار في المعركة الجارية، يقول المنتقدون إنها لا تبذل أي جهد للتفكير في المستقبل.. وهكذا وهكذا، في حلقة مفرغة.

وتتمثل إحدى النقاط المضيئة القليلة التي ظهرت مؤخرا، وسط أعمال العنف والتدمير التي تجري في جميع أنحاء سوريا، في أن الناشطين على أرض الواقع يمضون الكثير من وقتهم في التنظيم وإنشاء الشبكات للاضطلاع بجهود الإغاثة. وفي بعض الحالات، وضع الشباب السوريون خلافاتهم السياسية جانبا، لضمان حصول مواطنيهم على الإمدادات الطبية العاجلة، والمأوى بصورة عاجلة.

وإذا كان هناك بصيص أمل في سوريا، فإنه يكمن، كالعادة، في الشباب الذين يشكلون جوهر الانتفاضة، وليس في "القادة" الذين يستمرون في إصدار البيانات والانتقادات، التي لا تقدم ولا تؤخر في العادة.