في الوقت الذي ربما تتعرض تركيا للتهديد نتيجة تحقق مكاسب كردية في سوريا، فإن هناك القليل مما يمكن أن تقوم به للحيلولة دون قيام حكم ذاتي للأكراد السوريين. وقد واجه الدعم التركي للانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد تحدياً، أخيراً، عندما سيطر الأكراد في الشمال الشرقي من سوريا على العديد من المدن والبلدات.
تلك الحيلة، إذا نجحت، سوف تجلب امتداداً آخر للحكم الذاتي الكردي في الشرق الأوسط، لتستكمل منطقة كردستان العراق المزدهرة التي يتمتع فيها 5 ملايين كردي بالحكم الذاتي ككيان اتحادي داخل العراق وبأدنى حد من التدخل من جانب الحكومة المركزية في بغداد.
المشكلة من وجهة نظر تركيا ذات شقين، الشق الأول، هو أن كردستان سورية جنباً إلى جنب مع كردستان عراقية سوف تشجع السكان الأكراد في تركيا على المطالبة بمزيد من الحقوق السياسية وحقوق الإنسان، وكذلك يشجع مطالبهم بالحكم الذاتي في مواجهة باقي تركيا.
الأكراد في تركيا، الذين يبلغ عددهم أكثر من 13 مليون نسمة، هم مجموعة أكبر بكثير من نظرائهم الأكراد في العراق وسوريا وإيران. وكما هي الحال في سوريا، تم استهداف الأكراد في تركيا من خلال الممارسات التعسفية التي قمعت حقوقهم الثقافية والسياسية والإنسانية.
والمشكلة الثانية بالنسبة لتركيا تتعلق بحزب "العمال الكردستاني"، وهو بمثابة حركة حرب عصابات حاربت الدولة التركية على مدى السنوات الـ40 الماضية. وفي البداية سعى حزب العمال الكردستاني من أجل الحصول على الحكم الذاتي لأكراد تركيا المهمشين لكنه تحول لاحقاً إلى المطالبة بمزيد من الحقوق السياسية وحقوق الإنسان، بعد مدة من سجن زعيم الحزب عبد الله أوجلان في عام 1999، وتراجع الحركة في نهاية المطاف.
أما كردستان السورية، رغم ذلك، فهي ستوفر شريان حياة لحزب العمال الكردستاني بالطريقة نفسها التي وفرت بها الانتفاضة في سوريا من فرصة لحركات سياسية أخرى لتأكيد وجودها. كذلك، فإن حزب العمال الكردستاني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا الذي يسيطر على معظم المناطق المحررة كجزء من تحالف أوسع يتألف من الأحزاب الكردية السورية، والمعروفة باسم مجلس الشعب لكردستان الغربية. ويسمى تكتل أحزاب المعارضة الرئيسي الكردي الآخر بـ"المجلس القومي الكردي".
وبعبارة أخرى، تخشى تركيا من أن شمال شرق سوريا يصبح معقلاً لعدوها منذ زمن طويل وهو حزب العمال الكردستاني وشقيقه حزب الاتحاد الديمقراطي، وتخاف من أن يؤدي ذلك إلى استكمال معاقل حزب العمال الكردستاني الموجودة في الجبال الوعرة في إقليم كردستان العراق، الذي سعت للقضاء عليه، لكن من دون نجاح، على مدى السنوات الـ30 الماضية من خلال عمليات توغل عسكري لا تعد ولا تحصى.