تميل النقاشات حول الحرب في أفغانستان إلى التركيز حول مدى السرعة التي يمكن للأميركيين إعادة قواتهم بها إلى الوطن، وما إذا كان بمقدورهم العمل مع حكومة الرئيس حامد قرضاي للتفاوض على صفقة سلام مع حركة طالبان.
ولكن نجد أنه على القدر نفسه من الأهمية ما إذا كانت البلاد ستتماسك ، وما إذا كان سيمكن الحيلولة دون عودة طالبان للقاعدة. والسؤال حول من الذي سيحل محل قرضاي عندما تنتهي ولايته الرئاسية في عام 2014، ويتعين على الولايات المتحدة القيام بكل ما في وسعها لضمان أن رئيسا إصلاحيا سوف يفوز في الانتخابات.
المخاطر هنا هائلة ، فإذا فاز بالرئاسة زعيم حرب أو سياسي فاسد، فإن المساعدات ستهدر، والاقتصاد الأفغاني الذي لا يزال يعتمد على مليارات الدولارات التي تقدم في شكل مساعدات سنوية سوف يتراجع، والتحسنات في نوعية حياة المواطنين الأفغان مثل الزيادة الكبيرة في متوسط الأعمار المتوقعة والالتحاق بالمدارس والهواتف المحمولة يحتمل أن تهدر، والأسوأ من ذلك أن المتمردين سوف تتوحد صيحتهم مع الملايين من الأفغان الذين لم تتحسن حياتهم، والحرب الأهلية يمكن أن تستأنف، والسيطرة على مناطق كبيرة يمكن أن تؤول إلى طالبان والقاعدة.
ولكن إذا كان الرئيس الأفغاني المقبل يمكن أن يكون سياسيا إصلاحيا جادا بشكل معتدل، فإن النتيجة المحتملة ستكون أفضل من الهزيمة.
وهناك الكثير من القادة الجيدين الذين يمكن أن يرتقوا إلى مستوى التحدي ومن المرشحين المحتملين حنيف أطمار، وهو وزير سابق للتعليم والداخلية ساعد أخيرا في إطلاق حركة إصلاحية سياسية تضم أعراقا متعددة.
وهناك العبقري الاقتصادي أشرف غاني ورئيس الوزراء السابق عبد الله عبد الله، ولو أن مصلحا من هذا النوع قدر له الفوز فإن حكومة كابول ستواصل نضالها لاحتواء التمرد في المناطق الريفية ، بينما تمتص الانفجارات التي تحدث بين الحين والآخر في المناطق كثيفة السكان.
ولكنها ستسيطر على المدن الكبرى والطرق الرئيسية وستبقي على قوى الأمن الأفغانية. وبالمزيج المناسب من نواب الرئيس وقادة مجلس الوزراء والنهج الصحيح نحو أي محادثات سلام مع المتمردين، سيكون من المحتمل أيضا إحباط التهديدات بحرب أهلية على أسس عرقية. ربما يرغب البعض في تجنب التدخل في انتخابات دولة ذات سيادة، ولكن المسلحين الأفغان يطالبون بالمساعدة ، لم يتردد بعضهم في الإعراب عن رغبته في أن تختار الولايات المتحدة فائزا لكي يلتف الجميع حوله.
إن الرئيس الأفغاني المقبل ستتاح له فرصة استعادة ثقة الولايات المتحدة والمساعدة في صياغة نوع من أنواع الشركات الأمنية المتواصلة، ولا بد من إقناع الأفغان بإلحاق الهزيمة بقادة الحرب والمحتالين الذين قد يسعون للحلول محل قرضاي. إن قدرة الشعب الأفغاني على تجنب ما أصبح يعرف بجيل الحرب تعتمد على إنجاز عملية انتخاب ســــليمة والتوصل إلى نتيجة مشرفة في عام 2014.