يتسارع التاريخ في سوريا، ولكن في أي اتجاه؟ لقد شكل اغتيال رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية أخيراً، انتكاسة خطيرة للنظام السوري. فقد جاء في لحظة حاسمة، بينما كان عناصر الجيش السوري الحر يضغطون على معقل النظام في دمشق.
غير أن الجيش السوري النظامي لم يزل قوياً، وكذلك الأمر بالنسبة للميليشيات المعروفة باسم "الشبيحة"، والوفية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. والآن، تثار تساؤلات حول المصير النهائي لهذا الصراع، وإن كانت الأدلة على أرض الواقع تشير إلى ان كلا الجانبين يريد القتال حتى النهاية.
فهل سيواصل الجيش اتباع الأسد وشقيقه ماهر وأبناء خاله حافظ ورامي مخلوف، وهم القادة الحقيقيون لهذه المعركة، وليس أولئك الذين قتلوا في تفجير مبنى الأمن؟ أو هل يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مع أو من دون مساعدة المراقبين الدوليين، بين الجيشين النظامي و"الحر"؟
إن ما يصعب مثل وقف إطلاق النار هذا، هو عناصر الشبيحة المعينون على مستويات قبلية ومجتمعية، فضلاً عن جماعات معارضة أخرى مذهبية، أو أيديولوجية شكلها تنظيم القاعدة وتدعمها قوى إقليمية، إذ تبادر المجموعة الأولى إلى إرسال عائلاتها من المدن الكبرى إلى قراها ومعاقلها المحلية، فيما تستغل المجموعة الثانية حالة الفوضى العامة للقتل على أساس طائفي. ويمكن لكلتا الجماعتين أن تقودا سوريا إلى دوامة من العنف، تحصد من الأرواح أكثر بكثير مما حصدته الشهور الـ16 الماضية، ونحو تقسيم البلاد على أساس الهيمنة المحلية.
وتأتي التطورات الأخيرة في فترة من النشاطات الدبلوماسية المكثفة، إذ كان ينبغي لاتفاق جنيف بشأن الانتقال السلمي للسلطة في سوريا، أن يخفف "الصراع من أجل سوريا" بين القوى العظمى، من خلال وضعها القوى الإقليمية، بدلاً من ذلك، تحت وطأة الضغط لضمان انتقال سلس.
ولكن ما يدعو للدهشة هو أن الولايات المتحدة اختارت التصعيد، وحاولت دفع مجلس الأمن الدولي، بعد يوم من مقتل قادة الأجهزة الأمنية في دمشق، نحو فرض عقوبات الفصل السابع على سوريا، الآخذة في الانهيار أصلاً، لكن ذلك الاقتراح قوبل، في نهاية المطاف، بمعارضة كل من روسيا والصين. ويمكن، بالطبع، فهم موقف روسيا على أنه يعني أنها تفضل خسارة سوريا كحليف لها، على أن ينظر إليها باعتبارها تخلت عنها.
ولكنه قد يعني أيضاً أنها ترى أن هذا الموقف قد يتيح لها لعب دور مهم في قوة حفظ سلام دولية، يمكن أن تكون ضرورية لتجنب حرب أهلية شاملة بعد الانهيار الكامل لمؤسسات الدولة السورية. فالروس، شأن الأميركيين وغيرهم، يعرفون أن النظام السوري قد "سقط" بالفعل.
وأن الأسد سيذهب لا محالة.ويدور السؤال الحقيقي هنا، حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تريد سوريا مستقرة وموحدة، حتى بعد فترة طويلة من الانتقال. وهل تملك هي الوسائل اللازمة للتأثير على مثل هذه النتيجة، من خلال القوى الإقليمية الناشئة، كتركيا مثلاً؟
لقد حدث بالفعل انفصال تام عن النظام الحالي بين أبناء شريحة كبيرة من الشعب السوري، ويمكن تصور أن يرحب البعض بالقصف التركي أو الإسرائيلي، لمجرد التخلص من الأسد.