ندد المبعوث الخاص للأمم المتحدة كوفي عنان، بالمذبحة التي راح ضحيتها أكثر من 200 شخص في قرية تريمسة السورية، والتي يعتقد أنها تشكل أسوأ حادثة شهدتها سوريا منذ بدء التظاهرات في ربيع عام 2011. ولكن ما الذي سيتم فعله أيضا؟ لقد تم تقديم العديد من الحجج ضد تعزيز استجابة أميركا للأزمة.

ولكن أيّا من تلك الحجج لا يصمد أمام أي تدقيق معنوي أو جيوسياسي، فقد قتل حتى الآن ما يزيد على 17000 شخص، لقي العديد منهم حتفهم في هجمات عشوائية شنها الجيش السوري على البلدات، أو في مذابح ارتكبتها قوات الأمن السورية وميليشيات "الشبيحة" المتحالفة معها ضد المدنيين.

وتنحدر سوريا بسرعة إلى حرب أهلية، يمكن أن تؤدي إلى حملة تطهير عرقي كتلك التي شهدها العراق عام 2006، وذلك من شأنه أن يعود بعواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي.

ولا تستطيع الولايات المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي، إذ يرجح لفشل الدولة في سوريا أن يمتد إلى العراق ولبنان، ويشجع تدفق اللاجئين المنهكين إلى تركيا والدول المجاورة الأخرى. ومن شأن انهيار سوري أن يشكل تهديدا أصوليا لإحساس إسرائيل بالأمن، ويفاقم خطورة سوء التقدير أو الصراع.

غير أن هذه الأزمة تقدم العديد من الفرص أيضا، إذ يتوقع القضاء على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أن بدأ يتهاوى مع تزايد الضربات القاصمة والانشقاقات العسكرية، مما يزيد احتمال تحرك دولة أخرى نحو الديمقراطية في قلب الشرق الأوسط.

ويتعين على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تقف بحزم أكبر إلى جانب المعارضة، سواء المدنية أو العسكرية.

على الإدارة الاستغناء عن اتصالاتها غير الرسمية بالمؤتمر الوطني السوري، وهو المظلة الرئيسية للمعارضة، وأن تعترف به رسميا، وتعمل معه باعتباره السلطة الانتقالية. وهذا من شأنه أن يعزز قدرة المؤتمر على التواصل بشكل فعال مع العالم الخارجي، ووضع خطة لمستقبل سوريا.

وبالمثل، على واشنطن أن تساعد علنا الجيش الحر السوري، وهو تنظيم المعارضة العسكري الذي يتخذ من تركيا مقرا له، على التنسيق مع العناصر العسكرية في سوريا، وخصوصا المجالس العسكرية الإقليمية.

ويجب على واشنطن أن تفكر علانية في فرض ممرات إنسانية (ملاذات آمنة)، فضلا عن مناطق حظر طيران، لمواجهة استخدام النظام المتزايد لطائرات الهليكوبتر الحربية، وتفكيره باستخدام أسلحته الكيميائية.

ويتعين عليها بدء مناقشات رسمية حول مثل هذه التدابير مع حلفاء "الناتو"، إذ يتوقع لمجرد التخطيط لخيارات عسكرية جادة، أن يحدث تأثيرا نفسيا هاما على النظام وقواته العسكرية.

لقد قام العراق وأفغانستان بتلقيننا دروسا صعبة بشأن ما لا ينبغي فعله عند التدخل، وقد قدمت مذبحتا سربرينيتسا ورواندا دروسهما الصعبة الخاصة في ما يتعلق بالامتناع عن التدخل، وأهمها الخسائر في الأرواح والموقف الأميركي الأخلاقي.

ويجب على الولايات المتحدة أن تستحضر مهاراتها القيادية، كما فعلت في ليبيا، وأن تضع حدا لصراع مأساوي يتحدى شعورنا بأنفسنا كأميركيين، فضلا عن مصالحنا الوطنية.