حين أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، منذ أيام قليلة، أن سوريا تعيش الآن حالة حرب أهلية، بدت وكأنها توضح ما هو واضح بالفعل. ورغم كل الجهود التي بذلها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، فإن العنف الذي كانت تهدف مهمته إلى إخماده لم يتراجع بعد. وأخيرا، توجه عنان إلى موسكو مجددا، في محاولة لإقناع روسيا بضرورة التوقيع على تشديد العقوبات، والانضمام إلى القوى الغربية للمساعدة في الإشراف على انتقال الحكم من الرئيس السوري بشار الأسد.

ولعل هناك نوعا من العزاء في رصد الخطوط العريضة لأحد الحلول النهائية، وإن كان بعيدا جدا. فإذا وجد عنان أن الأمر يستحق إجراء المزيد من المحادثات في موسكو، فقد لا يكون موقف الكرملين إذن بالثبات الذي يبدو عليه.

وإذا وجدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن سوريا قد تردت الآن إلى حرب أهلية شاملة، فإن القواعد الدولية المتعلقة بسلوك المتحاربين وحماية المدنيين يمكن أن تعتبر إذن قابلة للتطبيق. وحينها، قد يكون هناك احتمال محاسبة الرئيس الأسد ووزرائه وقادته العسكريين عبر المحكمة الجنائية الدولية، بصرف النظر عن مدى بعد هذا الاحتمال اليوم.

إلا أنه من الواقعية بدرجة أكبر ألا نرى، على المدى القصير، الخطوط العريضة لحل ما، ولكن لصراع يصبح اكثر رسوخا. وفي حين أن روسيا قالت أخيرا إنها لن تبرم أي صفقات أسلحة جديدة مع سوريا، فإنها لم تغير موقفها العلني من الأسد. وبدا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متشبثا برأيه قبل وصول عنان، متهما الغرب باستخدام "عناصر ابتزاز". وقد يعكس تصلب روسيا مصلحة ذاتية معينة أو نوعا من البراغماتية، أو كلا الأمرين معا.

ولكنها تصر على اعتبار مصير الأسد مسؤولية السوريين أنفسهم، والنظر إلى تغيير النظام دون أي يقين حول ما سيحدث بعد ذلك باعتباره أكثر زعزعة للاستقرار من الأخطار الحالية. وينبغي لأي تقدم دبلوماسي في سوريا أن يأخذ وجهة النظر تلك بعين الاعتبار. لا لأنها تخص روسيا، ولكن لأن أي خطة للانتقال يجب ألا تأخذ في الحسبان الرغبة في إنهاء حكم الرئيس الأسد فحسب، ولكن أيضا خطورة ترك فراغ، أو منطقة حرب، في وسط هذه المنطقة شديدة التقلب بالفعل.

والحقيقة التي يجب أن تشغل العقول هي أن الوقت اللازم لأي انتقال منظم ومدعوم دوليا ينفد شيئا فشيئا. إذ يمكن لسوريا أن تكون أو لا تكون في حالة حرب أهلية حيث إن العنف لا يزال مركزا على مراكز المقاومة غير أن المناطق المتنازع عليها تأخذ في التوسع، والعنف يأخذ في الانتشار، بالغا مشارف دمشق .

وسواء كانت المذبحة التي شهدتها قرية تريمسة أخيرا ارتكبت من قبل ميليشيات متحالفة مع الأسد، كما حدث في الحولة في مايو الماضي، أو نجمت عن اشتباك مباشر بين القوات الحكومية والثوار، فإنها تعزز واقع أن جهود السلام التي بذلها عنان باءت بالفشل حتى الان.

لا يستطيع الأسد إلا أن يعترف بأن الحظ ليس حليفا له.