كان يمكن للصين أن تفرض سيطرتها بسهولة على جزر سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، باستخدام قواتها المسلحة المتقدمة والقوية على نحو متزايد.

فالوحدات البحرية والجوية والبرمائية الصينية، التي تعمل في انسجام تام، تملك بالفعل القدرة على فرض مطالبات بكين بملكية الجزر والسيطرة البحرية في القطاع الشمالي من بحر الصين الجنوبي، حيث تقع الجزر على بعد 220 كم فقط من البر الرئيس الفلبيني.

وهناك عدة أسباب وراء عزوف الصين عن استخدام سفنها الحربية.

فالفلبين، التي تنازع الصين ملكية الجزر، حليفة للولايات المتحدة، ولا يمكن للصين أن تتأكد من أن الولايات المتحدة لن تتدخل، في حال أصبحت القوات المسلحة الصينية متورطة بشكل مباشر في اشتباك من أجل الاستيلاء على سكاربورو.

وعلى امتداد السنوات القليلة الماضية، تسببت تصرفات الصين الحازمة بشكل متزايد، ليس فقط في منطقة بحر الصين الجنوبي، ولكن أيضاً ضد اليابان، بخصوص الجزر المتنازع عليها والحدود البحرية في بحر الصين الشرقي، في إثارة قلق الكثير من جيرانها وتنفيرهم.

وقد أسفر ذلك عن نشوء قضية مهمة تتعلق بإدارة السياسة الخارجية، في الوقت الذي تستعد الصين لانتقال قيادي يحدث مرة كل عشر سنوات، في وقت لاحق من العام الجاري.

وفي هذا الوقت الحساس، وفي ظل تباطؤ الاقتصاد الصيني، تحتاج الصين إلى جوار مستقر. ومع ذلك، فإن زعماء الصين الذين يتنافسون على المناصب العليا، لا يستطيعون أن يظهروا ضعفاء في دعمهم للوحدة الوطنية.

لذا فقد قررت الصين عدم استخدام «القوة الصلبة» في سكاربورو، وبدلاً من ذلك عمدت إلى استخدام قوة شبه عسكرية أكثر ليونة، فضلاً عن الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على الفلبين.

وفي حين أن نشر الصين لسفن من أسطولها المتنامي، بعضها يحمل أسلحة خفيفة والبعض الآخر أعزل، قد يظل يشكل وسيلتها المفضلة لتوسيع نطاق وجودها وفرض مطالبتها بالسيادة وغيرها من أشكال الولاية على نحو 80 % من بحر الصين الجنوبي، فإن هناك مخاطر لانتهاج هذه السياسة شبه العسكرية.

فهي لا تزال عرضة لأن تفضي إلى نزاع مسلح مع الدول المطالبة في جنوب شرق آسيا، مع احتمال تدخل القوات النظامية الصينية، في حال كانت هناك حاجة إلى تعزيزات.

وقد حذر المحللون الصينيون والأجانب على حد سواء من هذه الخطورة، في حال استمرت مختلف وكالات إنفاذ القانون البحري الصينية المتنافسة، في التوسع بسرعة دون سيطرة مركزية أقوى.

ولدى حضورهم أول محادثات بحرية دولية حكومية مع الصين، توصل مسؤولون يابانيون إلى أن الأمر يتعلق بخمس وكالات صينية شبه عسكرية: «حرس سواحل الصين» وهو جهاز تابع لوزارة الأمن العام، و«إدارة السلامة البحرية» التابعة لوزارة النقل، و«قيادة إنفاذ قانون المصائد السمكية» التابعة لوزارة الزراعة، و«المراقبة البحرية الصينية» التابعة لوزارة الأراضي والموارد، والإدارة العامة للجمارك. وهناك تسع وكالات بحرية صينية ترتبط بوزارات ومستويات حكومية مختلفة، ويشار إليها أحيانا باسم «التنانين التسعة التي تحرك البحر».