في إطار جهد يبذل لإحياء الأمل في إمكانية التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، قام كوفي أنان المبعوث الخاص للأم المتحدة والجامعة العربية، بإعلان أنه قد توصل أخيراً إلى نهج جديد مع الرئيس السوري بشار الأسد لإنهاء العنف هناك، وأنه سيطلع قوى المعارضة السورية على تفاصيل هذا النهج.

وينبغي على مجتمع دولي يحب السلام، الاعتزاز بمثابرة كوفي أنان، ففيما تحتدم التوترات في سوريا، يظل إبقاء الحوار مستمراً هو الأمل الوحيد للحيلولة دون مزيد من الكوارث الإنسانية في البلاد التي وقعت في وهدة العنف على امتداد شهور طويلة، ويظل هذا اللقاء فرصة أخرى للوصول إلى السلام.

يتعين على المجتمع الدولي أن يلتف حول مبادرة أنان الجديدة، على نحو ما حدث عندما اقترح خطة من ست نقاط لوقف إطلاق النار في إبريل الماضي. وينبغي له أن يضغط عل كل القوى السياسية في سوريا، لقبول غصن السلام.

طالما أن هناك إمكانية للتوصل إلى حل سلمي للأزمة، فإن المجتمع الدولي ينبغي أن يقدم دعمه الكامل لوساطة أنان، ويتعين العلم أن المضي قدماً بنهج أنان الجديد، لن يكون أمراً سهلاً وخالياً من الصعوبات. فلكي يتم البدء بحوار جديد وإطلاق عملية سياسية، يتعين على الأطراف المتصارعة التوقف عن القتال.

لقد فشل وجود 300 مراقب دولي في كبح جماح العنف المنطلق في البلاد، والأمر الأساسي هو أن المواجهة الدائرة بين القوات الحكومية السورية وجماعات المعارضة المسلحة قد تصاعدت.

إن النهج الجديد لن يكلل بالنجاح إلا عندما تصل القوى السياسية في سوريا إلى حلول وسط، غير أن اجتماع «أصدقاء سوريا» الذي اختتم أعماله في باريس مؤخراً، قد أسفر عن التعهد بمزيد من الدعم للمعارضة السورية المسلحة، وهدد بفرض مزيد من العقوبات على الحكومة السورية، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى تصاعد حدة الصراع.

وبينما قامت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بتشجيع، أو على الأقل بالسماح بتدفق المزيد من الأسلحة من الغرب إلى قوى المعارضة السورية، فقد شنت هجوماً عنيفاً على روسيا والصين في ذلك الاجتماع، واتهمتهما بـ«عرقلة التقدم».

إن تصريحات كلينتون مجافية للواقع، فالصين قدمت مساهمة مهمة في دعم ميثاق الأمم المتحدة، الذي يعد العرف الأساسي الذي يحكم العلاقات الدولية والسلام والاستقرار في المنطقة. إن التقدم الحقيقي في سوريا هو بالعمل من أجل إقرار حل سلمي دائم، يقوم على أساس خيار الشعب السوري نفسه، الأمر الذي يقتضي التزاماً بنهج أنان الجديد.

ويأتي ذلك في وقت وزعت فيه روسيا على شركائها الـ14 في مجلس الأمن الدولي، مشروع قرار يمدد تفويض بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا، لكنه لا يتضمن أي تهديد بعقوبات.

وينص مشروع القرار على التمديد ثلاثة أشهر لتفويض بعثة المراقبين، مع الأخذ في الاعتبار التوصيات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والتي تقترح خفض عدد المراقبين العسكريين الثلاثمائة، وإعطاء بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا دوراً سياسياً أكبر.