تتركز أسئلة الكثيرين في دوائر النخبة في أفغانستان حول مساهمات حلف ناتو في أمن بلادهم، وتنطلق هذه الأسئلة من افتراضات مألوفة، والبعض يعتقد أن الحلف لا يكلل بالنجاح في أفغانستان، والغالبية لا تدرك فيما يبدو أن الحلف قد أكد مرتين على الأقل دعمه المتواصل لأفغانستان بعد عام 2014، وكانت المرة الأخيرة لهذا التأكيد في قمة شيكاغو الأخيرة.

تبدو هذه الحيرة أمراً مفهوماً، وكذلك حيرة الناخبين في الدول الأعضاء في حلف "ناتو"، فعندما زار الرئيس الأميركي باراك أوباما كابول مطلع مايو الماضي، بعث برسالتين، الأولى كانت موجهة إلى الرئيس الأفغاني حامد قرضاي يعده فيها بالتعاون بعد 2014، والرسالة الثانية موجهة عبر خطاب إلى الناخبين الأميركيين يعده فيها بإنهاء الحرب في أفغانستان في العام نفسه.

ونحن نعيش الآن في عهد الاتصالات المعولمة، ومع ذلك فإن القادة العالميين يحاولون في الوقت نفسه توجيه رسائل متباينة إلى مستمعين مختلفين، وهم يثيرون الخلط ليس فيما يتعلق بالاتصالات الاستراتيجية وحدها، وإنما يتصل بالاستراتيجية ذاتها.

وهناك مسألة أخرى ينبغي أن يشار إليها، فقد عقد اجتماع مع قادة حقوق الإنسان في أفغانستان ، حيث انصب التركيز على الفساد وصمود النخب القديمة، وقد تناول المشاركون في هذا الاجتماع العمليات السياسية في أفغانستان، ونظروا إليها باعتبارها شيئاً محورياً بالنسبة لأمن البلاد. والانتخابات الرئاسية من المقرر أيضاً إجراؤها في 2014.

ولكن ليس هناك مرشح بارز يمكن أن يخلف قرضاي، وليس هناك حزب سياسي يمكن أن يطرح مثل هذا المرشح. ويقول الكثيرون من الأفغان إنه لا يزال هناك وقت متاح للقيام بذلك، لكن الليبراليين يدركون أنه لا وجود لمثل هذا الوقت.

ولكن الحرية التي يقومون بها هم والآخرون في الإعراب عن قلقلهم وإحباطهم تفصح عن المكاسب السياسية والديمقراطية التي حصلوا عليها. هناك إشارة أخيرة تجسد التفاؤل أيضا، حيث أوضح قائد عسكري أفغاني على خريطة كبيرة على الأفق مسرح عملياته والمناطق التي حقق فيها النجاحات والتي واجه فيها الصعوبات، ومواقع قواته وقدراته، وكان يشبه مونتغومري في الصحراء في عام 1942.

وكان يبدو أنه يتمتع بالخصال الطبيعية لقائد فذّ. ولكنه طرح نقطة مهمة فقد تطور الجيش الوطني الأفغاني كتشكيل مقاتل بسرعة كبيرة، وجنود هذا الجيش وليس جنود ناتو هم الذين يتكبدون معظم الخسائر في الصدامات مع طالبان. والهجمات التي تعرف باسم "الأخضر على الأزرق"، مثل ذلك الهجوم الذي تم شنه أخيراً.

والذي لقى فيه ثلاثة جنود بريطانيون مصرعهم على يد رجل شرطة أفغاني، يتعين وضعها على خلفية تراجع خسائر قوات "ناتو" على امتداد العام الماضي. وطالبان تستهدف الثقة بين قوات الأمن الأفغانية وقوات "ناتو" على وجه الدقة، لأنها تعلم أنها لا يمكنها تحقيق نجاحات تكتيكية في مواجهة الجيش الأفغاني. ونقطة الضعف هذه هي أيضا السبب في أن أوباما يمكنه أن يكون واثقا للغاية من إنهاء مهمة "ناتو" القتالية في نهاية 2014.