بعد ما يزيد على عام من القمع الدموي في سوريا، والجمود في الأمم المتحدة، يبدو التزام روسيا الظاهري بوقف إرسال الأسلحة الى نظام دمشق بمثابة تقدم حقيقي أخيرا.

وهنالك، بالطبع، تأثير عملي وفوري. فمع ما تصل قيمته إلى 4 مليارات دولار من العقود العسكرية المعلقة مع موسكو، لا يمكن للرئيس السوري بشار الأسد إلا أن يشعر بالتأثير إذا ما ثبتت صحة تعليقات أحد كبار المسؤولين الروس. ولكن الأهم من ذلك هو تفسير الحروف الدبلوماسية. وفي هذا الصدد، فقد يعني ذلك أيضا ضرورة عدم التسرع في الاحتفال.

إن دعم موسكو لنظام الأسد أعمق بكثير من مبيعات الأسلحة، حتى مع أخذ التعويض المتمثل في وجود قاعدتها البحرية في ميناء طرطوس السوري بعين الاعتبار. وتعد الصفقات العسكرية ثمرة العلاقة بين البلدين، لا مضمونها، وسيتطلب الأمر أكثر من مجرد حظر حديث على الأسلحة للإشارة إلى أن روسيا توشك على التخلي عن أحد أقدم حلفائها في الشرق الأوسط.

وهنالك قوتان تحدثان تأثيرهما هنا. إحداهما تتمثل في رغبة القيادة الروسية القوية في تجنب أن تقذف من قبل الأمم المتحدة إلى تدخل عسكري آخر. فلا تزال ليبيا بعيدة عن أن تنسى، وهو ما أثبتته أخيرا إشارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللاذعة إلى "تحركات أحادية الجانب تتنافى مع القانون الدولي".

وسيكون من الخطأ أيضا أن نتجاهل الروابط التاريخية القوية بين روسيا وسوريا، التي تعود الى والد بشار، حافظ الأسد، في أوج الحرب الباردة. وليس حل هذه الروابط، التي تشمل العلاقات التجارية والأعداد الكبيرة من المهاجرين على حد سواء، بالأمر السهل.

ولكن، علاوة على ذلك، فإن وقف مبيعات الأسلحة، ولو شمل الشحنات الجديدة فقط، يحمل قيمة رمزية كبيرة. فهو يشكل أقوى تذكير حتى الآن بأن هناك حدودا حتى لتأييد روسيا، وبالتالي، فإنه، من الناحية المادية، يزيد الضغوط على الأسد. ومع مرور الوقت، تصبح مثل هذه الامور ذات أهمية.

ولم تتخلص موسكو بعد من مأزقها. إذ يظل دعمها يشكل دعامة حيوية لنظام أثبت همجيته الشاملة. ويعتبر رفض تزويد دمشق بأسلحة وطائرات حربية تستخدمها ضد أبناء شعبها أقل ما يمكن لروسيا أن تفعله. ولكنه، مع ذلك، أمر مرحب به.

ومن جهة أخرى، فقد أرسلت روسيا، أخيرا، أسطولا من السفن الحربية إلى قاعدتها البحرية في ميناء طرطوس السوري، في إظهار واضح لدعمها للرئيس بشار الأسد. وذكرت مصادر عسكرية روسية أن مدمرتين وثلاث سفن إنزال برمائية تحمل عددا من مشاة البحرية انطلقت من قواعد روسية في القطب الشمالي والبحر الأسود.

وأصرت وزارة الدفاع الروسية على أن المهمة كانت جزءا من عملية تم التخطيط لها سابقا في كل من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي والبحر الأسود، وأن واحدة على الأقل من سفن الأسطول قامت بدوريات قبالة السواحل السورية في وقت سابق من العام الجاري.

غير أن الدبلوماسيين الغربيين يقولون إن الهدف من تلك المهمة هو إظهار دعم ملموس للأسد، وتحذير الغرب من التدخل العسكري في سوريا، والتحضير لإجلاء محتمل للمواطنين الروس من هناك.