يتسع نطاق الأزمة السورية التي امتدت طويلا، على نحو يمكن التكهن به لتشمل أطرافا في المنطقة، ولتمتد إلى قطاعات أخرى في المجتمع السوري، بخلاف تلك المنغمسة في الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

ولم يسيطر باقي العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، بعد على انقساماته بدرجة تسمح له بالتركيز بشكل فعال على إنهاء الأزمة القائمة في سوريا، من خلال التفاوض والضغوط الأخرى. وفي حالة أميركا فإنها لم تستطع بعد تجاوز اختلافاتها مع بعض دول المنطقة، لتتمكن من المضي قدما بعملية سلام ذات نتائج مثمرة.

وقد وصلت المتاعب خارج سوريا إلى ذروة جديدة، عندما أطلقت المدفعية السورية المضادة للطائرات نيرانها على طائرة تركية فوق مياه البحر المتوسط، مما أدى إلى سقوطها وخسارة قائديها. ولم يتم حتى الآن إيضاح الهدف من مهمة هذه الطائرة ولا مسارها.

ولكن تركيا، وبعد إجراء مشاورات مع شركائها في حلف "ناتو"، اختارت عدم تصعيد الصراع الذي كان يمكن أن يحدث عقب إسقاط هذه الطائرة.

تلعب الولايات المتحدة دورا نشطا في الصراع السوري، في شكل مساهمة ضباط استخبارات أميركيين في تقديم الأسلحة لجماعات مختلفة من المعارضة السورية المشاركة في القتال ضد الرئيس الأسد.

وتمثل تفسير هذه الأنشطة الأميركية الذي تقدمت به إدارة أوباما حتى الآن، في أن هؤلاء الضباط الأميركيين يسعون للتأكد من ذهاب هذه الأسلحة إلى الجماعات السورية المعنية، بعيدا عن تنظيم القاعدة. وتظل احتمالات نجاح هذه المهمة متسمة بالغموض حقا، في ضوء الانقسامات بين خمس جماعات معارضة سورية، تلعب دورا نشطا داخل سوريا وخارجها.

وتتمثل مشكلة خطيرة أخرى في النتائج المترتبة على تأثير القتال الدائر في سوريا على الأقليات المختلفة فيها، فتماما كما حدث في العراق، حيث أدى الغزو الأميركي ونشوب الحرب هناك إلى اضطرار أقليات بعينها إلى الهرب إلى الدول المجاورة، فإن السيناريو نفسه حدث في سوريا، حيث اضطرت أقليات محددة للهرب إلى خارج البلاد.

ومع تزايد قوى المعارضة المنخرطة في القتال ضد نظام الأسد، يتفاقم الخطر الذي تتعرض له تلك الأقليات.

وقد عقدت مؤخرا في جنيف، جولة أخرى من المحادثات التي تستهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا، وربما إخراج الرئيس بشار الأسد من البلاد. وحضر هذا اللقاء مندوبون عن دول عديدة، من بينها الصين، الاتحاد الأوروبي، فرنسا، العراق، الكويت، قطر، روسيا، تركيا، بريطانيا والولايات المتحدة.

ولكن هذا اللقاء لم يسفر عن الكثير من النتائج الإيجابية، وهو أمر كان متوقعا في كل الأحوال. وانعكست نتائج اللقاء في تصريحات كوفي عنان مندوب الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في الأزمة السورية، الذي أعرب عن اعتقاده بأن حل هذه الأزمة لا يبدو قريبا في الأفق، وأن جهود الاقتراب منه قد تستغرق عاما أو يزيد.

ومن المفترض أن عملية تعلم المجتمع الدولي لكيفية الاقتراب من حل الأزمة السورية المتفاقمة، تمضي قدما، ولكن لا ينبغي أن ننسى في غضون ذلك أن سوريا لا تزال تحترق.