كانت لحظة الإعلان عن فوز د. محمد مرسي في الانتخابات في مصر، وبالتالي وصوله إلى منصب الرئاسة لحظة تاريخية حقا، وتشكل مسمارا آخر في نعش النظام القديم. وكان رد الفعل في ميدان التحرير هادرا، تماما كما كان لحظة اسقاط الرئيس لمصري السابق حسني مبارك. غير أن عملية نقل السلطة ذاتها لم تتم بأبعادها الكاملة، وربما لن يستمر الصراع مع المجلس العسكري الأعلى أسابيع بل شهور.

حيث يعتقد المجلس أنه يمتلك مصر، وبمعنى ما فإن هذا ما يفعله بالفعل، حيث أن ما يسيطر عليه الجيش المصري من الأصول الاقتصادية يمثل حوالي 40% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وشأن كل من يحتل موقع المجلس العسكري الأعلى، فإن أعضاءه لن يرحلوا سريعا، وإنما قد يكون رحيلهم بطيئا ومريرا. ويواجه هؤلاء الأعضاء خيارا صعبا، فهم إما أن يعلنوا صراحة عن انقلاب عسكري أو يشرعوا في التراجع، وما من أحد يعرف كم يستغرق هذا القرار من الوقت.

ويواجه هؤلاء القادة الآن خصما أكبر وأكثر جسارة، والقوى العلمانية اليسارية وكذلك القوى الإسلامية التي تشكل الثورة تفتقر إلى الثقة بعضها في بعضها الآخر، وتشكل نطاقا غير متماسك من القوى السياسية، وبعضها لم يتشكل بصورة نهائية. غير أنه من الآن فصاعدا لن يكون حملة المشاعل مئات الألوف من المتظاهرين، وإنما هناك رئيس يمثل الإرادة الديمقراطية والدستورية للشعب المصري، وبما أن المجلس العسكري الأعلى لا يمثل هذه الإرادة، فإنه سيكون من الصعب عليه أن يحتفظ بالسلطات التشريعية والدستورية والتنفيذية، التي تشبث بها في الأيام الأخيرة من حياة النظام السابق.

سيتوقف الكثير على شخصية الرئيس المصري الجديد. وهو ربما كان رئيسا بالصدفة، كما وصفته بعض الصحف المصرية، لأنه لم يكن الخيار الأول لجماعة الإخوان المسلمين كمرشح للرئاسة، ولكنه قد يتضح أيضا أنه رئيس قوي. وإن كان قد وصف بأنه تكنوقراط مضجر لا يلهم الجماهير بخطبه. يعد دكتور محمد مرسي مفاوضا عنيدا ورجلا شجاعا، حسبما يؤكد مناصروه.

وعلى الرغم من تأخر إعلان فوزه بالرئاسة، فإن هذا الفوز كان معروفا قبل ذلك بأيام، ولكن تبين بعد ذلك أن عدد الأوراق الانتخابية التي تم استبعادها في إطار تدقيق الطعون لم تكن كافية للتأثير على الفارق بينه وبين منافسه، والذي كان قرابة مليون صوت. وقد التقى ممثلو جماعة الإخوان لمسلمين بالمجلس العسكري الأعلى وطرحوا مطالبها الرئيسية الثلاثة، وهي إعادة البرلمان، إلغاء إسناد الضبطية القضائية للعسكريين وتشكيل جمعية دستورية جديدة. وعرضت الجماعة طرح المرسوم الدستوري التكميلي للاستفتاء، وهو ما رفضه العسكريون فما كان من الجماعة إلا العودة إلى ميدان التحرير.

 كانت الأيام الثلاثة التي أعقبت ذلك معركة إرادات انتصر بها محمد مرسي وكان أول عمل قام به هو الاستقالة من جماعة الإخوان المسلمين باعتباره أصبح رئيسا لكل المصريين، وسوف يأتي نوابه من جماعات أخرى بما في ذلك أقباط مصر، وكل هذه التحركات تعد مهمة إذا ما أريد تشكيل حكومة وطنية.