لقد أنزل الكرملين وحركة الاحتجاج الهزيمة الواحد بالآخر على نحو فعال. وكلاهما تنفد منه الاستراتيجيات التي يمكن أن تحقق النصر الأكيد وتفتح طريقا جديدا للهجوم، وكلاهما متعثران بالخلافات الداخلية والمنافسات الشخصية.
وآمال الكرملين أن تهدأ الاحتجاجات المعادية لبوتين بعد الانتخابات الرئاسية لم تتحقق. والتجمعات في موسكو أخيرا أظهرت وجود مجموعة من النشاطات الاحتجاجية تصل إلى عشرات الألوف، وهؤلاء لن يرحلوا من دون قتال يلحق بالنظام دمارا لا يمكن إصلاحه، على الصعيد الداخلي والدولي.
وكعادته، لجأ الكرملين إلى تكتيكات الرجل القوي، تفريق التجمعات الحاشدة واعتقال المتظاهرين، كما دفع بقانون صارم حول التظاهر إلى جانب عمليات تفتيش واعتقال لقادة حركة الاحتجاج. ولقد نجح الكرملين في وقف نشاطات احتجاج جدية في مدن رئيسية أخرى، والاحتجاج هو الآن محصور في موسكو وسانت بطرسبورغ، الأمر الذي يسمح للكرملين بإضفاء صفة الهامشية عليه.
لكن حركة الاحتجاج في الوقت نفسه كانت قد نفدت منها الخيارات المقبولة للناس. والناس تعبوا من ترديد الحديث الصاخب المعادي لبوتين ويطالبون بتحرك اكثر حدة ضد النظام.
وبيان «حرروا روسيا الآن» الصادر في 12 يونيو يضع الأهداف الصحيحة، بما في ذلك عقد انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة ووضع دستور جديد، لكن المحتجين ليست لديهم وسائل قانونية لفرض أجندتهم على السلطات.
والكرملين لن يتردد في قمع أي احتجاج يذهب إلى أبعد من التجمعات غير المؤذية التي تجري على مسافة آمنة من المباني الحكومية. ولن يسمح باستفتاء شعبي لتسريع الانتخابات التشريعية والبلدية في موسكو مما يحرم المحتجين إرساء قاعدة سلطة لهم.
لكن نخبة بوتين تصاب بالوهن أيضا وسط الاحتجاجات التي لا تتوقف، وهذا يعد أحد الأسباب للحفاظ عليها.
وبعد الاحتجاج الأخير في موسكو، أعلنت المعارضة عن استراحة من التجمعات، ربما حتى شهر أكتوبر المقبل. وعلى الرغم من أن المتحدثين في التجمع الأخير أنذروا المحتجين بتنبؤات عن وقوع اضطرابات اجتماعية وشيكة، فإنهم لم يظهروا أي إشارة إلى انهم مستعدون للتعامل مع المشكلة. وعلى الأرجح، فهم ينظرون إلى وسائل للاستفادة سياسيا من الاضطرابات، ما ان ينمو استياء الناس من الحكومة في أواخر يوليو، مع ارتفاع رسوم النقل والخدمات الأخرى، بالإضافة إلى ذلك، فإن قانونا فيدراليا جديدا سيدخل مرحلة التطبيق في الوقت نفسه الذي سيجري نقل عناصر من العناية الصحية وقطاع التعليم إلى المجال التجاري.
وبإعلان قادة المعارضة أنهم سيأخذون عطلة صيفية من الاحتجاجات، فإنهم يخاطرون ببروز مجموعة من القادة والتحالفات في الخريف المقبل لتأخذ مكانهم.