ذكرت شبكة اإن بي سي نيوزب الأميركية مؤخراً، نقلاً عن مصادر عسكرية واستخبارية أميركية، أن روسيا سوف ترسل سفينة حربية متمركزة في البحر الأسود إلى ميناء طرطوس في سوريا. وتم تأكيد هذا الخبر من جانب مصادر دبلوماسية روسية، حسبما ذكرت شبكة اإن تي فيب الإخبارية.

 وكان السبب الرسمي لزيارة السفينة إلى الميناء، هو حماية االممتلكات والمصالح الروسيةب في سوريا. كذلك صرح قائد سلاح الجو الروسي الجنرال فلاديمير غرادوسوف، بأنه ربما تكون هناك خطط لإرسال سفن حربية أخرى إلى سوريا، للمساعدة في إجلاء موظفين دبلوماسيين ومواطنين روس آخرين من سوريا في حال تصاعد الصراع.

إن إرسال سفن حربية إلى سوريا يعد تطوراً هاماً ومثيراً للقلق، لأن روسيا كانت دائماً تصنف ميناء طرطوس على أنه قاعدة للدعم الفني تستخدم أساسا لأغراض الصيانة، وليس ميناء عسكرياً بالمعنى نفسه الذي يصنف به الأسطول الخامس الأميركي في المنطقة. إذن، يمكن تفسير الإعلان الأخير من جانب روسيا، على أنه تصعيد عسكري من جانبها في الصراع السوري.

وتمثل ما هو أكثر من ذلك، في أن صحيفة انيزافيسيمايا غازيتاب الروسية، ذكرت نقلاً عن مصادر عسكرية غير محددة، أن وزارة الدفاع الروسية تدرس إرسال جنود من قوات النخبة المحمولة جوا المعروفة باسم ابسكوف».

فضلاً عن قوات خاصة من وحدتي ازابادب و"فوستوكب المتمركزة في الشيشان، لحماية المصالح الروسية في سوريا إذا لزم الأمر. ورغم النفي المتكرر من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن وزارة الخارجية الروسية، فمن الواضح أن روسيا ملتزمة بحماية نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بغض النظر عن التكاليف. وإذا اقتضى الأمر، فإن هذا قد يؤدي إلى تدخل عسكري روسي مباشر في الحرب الأهلية في سوريا.

وبغض النظر عن مدى محاولة وزارة الدفاع الروسية والكرملين تبرير إرسال قوة عسكرية اللدفاع المشروع عن المنشآت الروسية»، فإنهم يتغاضون عن حقيقة أنه في الحروب الأهلية، فإن مثل هذه المنشآت إما أن يتم تفكيكها أو التخلي عنها، ولا يجب لقوة خارجية أبدا أن تتدخل بالقوة العسكرية كوسيلة لحمايتها.

فإذا كان الأمر كذلك، فإن الجانب الآخر في النزاع سوف يعتبر على الأرجح، أنها مشاركة مفتوحة من قبل جيش أجنبي نيابة عن عدوها. وما هو أكثر من ذلك، ووفقاً للقانون والاتفاقيات الدولية، فإن العاملين من الاختصاصيين المدنيين الذين يعملون سراً في منشآت غير عسكرية، يمكن اعتبارهم امقاتلين غير شرعيينب في نظر قوى المعارضة.

وعلى هذا النحو، يمكن أن يكونوا عرضة للملاحقة القانونية والعقاب، كما حدث في الآونة الأخيرة بالنسبة للاختصاصيين من أوكرانيا وروسيا وبيلاروسيا الذين كانوا يعملون في ليبيا. وبذلك، فما هي سوى مسألة وقت، قبل أن يصنف الثوار السوريون العسكريين الروس على أنهم خصومهم.

بعد 40 عاماً من دعم نظامي كل من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ومن بعده بشار، فإن التصعيد العسكري الروسي في سوريا سيفاقم عزلة الكرملين الحالية في ما يتعلق بالسياسات المؤيدة للأسد، وهذا يمكن أن يدفع بسهولة إلى صراع سياسي خطير مع الغرب.