في حين تنزلق سوريا إلى ما وصفه رئيس فريق حفظ السلام التابع للأمم المتحدة بأنه حرب أهلية شاملة، يخشى المراقبون من أن سقوط الرئيس السوري بشار الأسد قد يتسبب في فوضى أكبر. ومثل هذه المخاوف لها ما يبررها، فالتاريخ الحديث يشير إلى أنه حتى رحيل أكثر الطغاة بشاعة، يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التدهور في الاستقرار وزيادة في المعاناة البشرية.

 الأساس المنطقي لهذه المفارقة، هو أنه منذ التحرر من الإمبراطوريات الأوروبية، اعتلى الطغاة الوحشيون بقايا هذه الإمبراطوريات الأكثر تقلباً، وهي الدول التي ليست أمماً بشكل حقيقي. فالعراق وسوريا وليبيا، ليست سوى أمثلة قليلة على حالات الدمج الاستعماري لمختلف الجماعات الطائفية أو العرقية أو الإقليمية.

في القرن العشرين، أحكم الاستعماريون ومن حل مكانهم من الأقوياء الاستعماريين، قبضتهم على الشقاقات الداخلية عن طريق القوة. ومن خلال فهم هذا التاريخ، فإن المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي عنان، كان على حق في أن يكون حذراً إزاء التدخل العسكري في سوريا، وأن يسعى إلى دعم إقليمي لعملية الانتقال السياسي هناك. التدخل الدولي غير المدروس لإقصاء الأسد، لا سيما إذا كان يفتقر إلى الدعم الإقليمي، يمكن أن يطلق العنان في يسر لحرب الجميع ضد الجميع.

تعتمد أحدث خطة طرحها عنان، على التأييد من "مجموعة اتصال" تشمل روسيا والصين وقوى إقليمية أخرى، للمساعدة في دفع الأسد للخروج إلى المنفى. فالدعم الروسي والصيني (أو الإذعان) هو أمر بالغ الأهمية، لكن خطة عنان يجب أن تخطو خطوة أبعد من ذلك.

فعملية انتقال على غرار ما حدث في اليمن هي أفضل مسار إلى الأمام بالنسبة لسوريا، لكن يجب أن تكون مدفوعة في المقام الأول من قبل الأطراف الفاعلة الإقليمية، مثل تركيا ودول أخرى في المنطقة، وليس الغرب والأمم المتحدة كما دعا الفرنسيون. شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأوسع نطاقاً، سواء قبل وبعد الربيع العربي، مسارات مختلفة لإسقاط ديكتاتور. وفي الوقت الذي يتابع المجتمع الدولي بقلق مستقبل سوريا، فلا بد أن يتعلم من هذا الماضي.

ففي العراق، فإن خلع الولايات المتحدة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين من السلطة، قد أدى على الفور إلى نشوب نزاع طال أمده وأسفر عن مئات الألوف من القتلى والهجرة الجماعية والإرهاب الطائفي.

فالحرب التي امتدت لما يقرب من 10 أعوام، لا تزال تراوح مكانها مخلّفة وراءها مجتمعاً جريحاً يسوده العديد من التشققات، ولا يزال اندماج الدولة العراقية موضع شك، مع تحقيق المنطقة الكردية الشمالية شبه حكم ذاتي، فيما يغلب التوتر بين السنة والشيعة على السياسة في بغداد.

التخلص من الحكام المستبدين، مثل صدام والأسد، سواء من خلال قوة خارجية أو تمرد داخلي، يزيل الطاغية لكنه أيضاً يدمر الآليات الوحيدة التي تحقق تماسك الدولة.