بدا القادة الأوروبيون وكأنهم يفهمون، على الأقل حتى وقت قريب، أن مجرد انهيار جزئي لمنطقة اليورو من شأنه أن يحدث تأثيرا اقتصاديا وسياسيا مدمرا على البلدان المغادرة لهذه المنطقة، وعلى الاتحاد الأوروبي ككل. ولكن على الرغم من التزامهم المتكرر بتقديم المساعدات الطارئة، فإنهم لم يتقبلوا حتى الآن حقيقة أن إنقاذ اليورو يعتبر أكثر أهمية من التشبث بالقواعد المقيدة التي تحكم البنك المركزي الأوروبي.
وهم يناقشون مستقبلهم بشعور متضائل بالتاريخ، وبالبدائل المتاحة لهم. وينبغي لهم أن يتذكروا الإنذار الذي أطلقه وزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج مارشال، فور عودته من ألمانيا في مطلع عام 1947: «المريض يغرق فيما يتجادل الأطباء».
والمريض السابق أصبح الآن الطبيب الرئيسي. إذ تؤكد لنا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن حل هذه الأزمة يكمن في «المزيد من أوروبا» ـــ المزيد من تنسيق السياسات والمشاركة في صنع القرار.
ولكن السؤال الكامن وراء الأزمة الحالية التي تفرضها الديون اليونانية والإسبانية يدور حول كيفية تحقيق المزيد من أوروبا.
فذلك لن يتحقق ببساطة من خلال «الاتفاق المالي» الذي انتزعته برلين أخيرا من الاتحاد الأوروبي، والذي ينص على غرامات أوتوماتيكية، ولكن غير قابلة للتحصيل، تهدف إلى تشجيع استقامة الميزانية.
لقد حان الوقت لأن تصمم ألمانيا، التي كانت تتلقى المساعدات في يوم من الأيام، سياساتها الحالية في ظل الإحساس بخطورة الموقف والرؤية اللذين صممت بهما أميركا، بعد الحرب العالمية الثانية، خطة مارشال، وهي برنامج مساعدة بعيد النظر لإعادة إعمار أوروبا.
وتعد القارة الأوروبية اليوم أكثر ثراء مما كانت عليه حينها، ولكن تبقى المشكلة الأساسية متعلقة بكيفية التغلب على الركود الاقتصادي دون فرض تقشف مؤلم يقوي الأحزاب المتطرفة، ويشكل خطرا على السياسة الديمقراطية.
وفي حين أن تفكيك تأثيرات عقد من الاقتراض المسرف لن يكون بالأمر السهل، فإنه لا ينبغي لأحد أن يعتقد أنه في حال تخلت اليونان واسبانيا عن اليورو، فإن اقتصاديهما سيطفوان إلى الأعلى دون المعاناة من بؤس انتقالي. وسيضطر جيرانهما الأوروبيون إلى تقديم المساعدة، سواء كانتا في منطقة اليورو أو خارجها، فاليونانيون والإسبان العاطلون عن العمل سيهاجرون، في نهاية المطاف، إلى شمال أوروبا بحثا عن عمل.
وينبغي على البلدان في وضع القيادة أن تمول وتدعم جيرانها المتعثرين لأسباب منهجية، وإلا فهي لا تستحق القيادة عن جدارة. وفي تسعينات القرن الماضي، أنفق الألمان الغربيون ما يقرب من تريليون يورو لإعطاء مواطنيهم الموحدين حديثا معيار رفاهية مشترك.
وبعد مرور عقدين من الزمن، يتعين على الألمان أن يوسعوا نطاق شعورهم بالالتزام ليشمل أوروبا على نطاق أوسع.