هناك الكثير من اللوم يتعين اقتسامه، حول عدم توصل محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى نتيجة تذكر. لكن إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، هو جزء كبير من المشكلة. قد يكون هناك بصيص من الأمل حول دعم نتنياهو لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية بإغلاق حي غير قانوني، والمعروف باسم حي "أولبانا"، في مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية.

خلال الشهر الماضي، قضت المحكمة بأن المستوطنة بنيت على أرض فلسطينية، وأمرت بأن يتم تفكيك مبانيها الخمسة التي تؤوي 142 شخصاً. وأخبر نتنياهو أعضاء الكنيست من حزب الليكود، أنه يجب الانصياع لقرار المحكمة، وقال: "حتى لو كان حكم المحكمة صعباً بالنسبة لبعض الناس، يجب علينا أن نحترمه".

واقترح بعض المتشددين من الليكود مشروع قانون من شأنه تجاوز حكم المحكمة، وإضفاء الشرعية على حي "أولبانا" بأثر رجعي. تلك فكرة رهيبة، على الأقل لأنها سوف تضعف موقف المحكمة، كمؤسسة حيوية. وقد حث نتنياهو بحق أعضاء الكنسيت على معارضة هذا الإجراء عندما يطرح للمناقشة، وهدّد بإقالة أي وزير في الحكومة يصوت لصالح مشروع القانون.

ولا يزال نتنياهو ملتزماً بسياسته الاستيطانية التي تؤدي إلى نتائج عكسية، وعلى ما يبدو، لا يزال حريصاً على تهدئة المتشددين في حزبه. وبدلاً من هدم المستوطنات، فقد اقترح نقل المباني إلى قسم آخر من "بيت إيل". ووفقا للقناة الثانية الإسرائيلية، ربما يمضي نتنياهو إلى أبعد من ذلك، ويأمر ببناء 10 وحدات سكنية جديدة مقابل كل وحدة يتم إخلاؤها.

وفي خطاب ألقاه الشهر الماضي، أشار نتنياهو إلى أنه لا يزال يرى أهمية في التوصل إلى اتفاق. وقال: "التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين هو أمر ضروري، أولا وقبل كل شيء، لمنع قيام دولة مزدوجة القومية"، والتركيبة السكانية تدفع إسرائيل للمضي في هذا الاتجاه. وفي الوقت نفسه، فإن الفلسطينيين يشعرون باليأس حيال المستوطنات، والمواقع الاستيطانية تتوسع بسرعة، لدرجة أنها من الممكن أن تحول دون أي فرصة للتوصل إلى حل الدولتين.

ينبغي على نتنياهو التنفيذ الفوري لحكم المحكمة بشأن "أولبانا"، ومن أجل تحقيق السلام، يجب أن يبذل مزيداً من الجهد ويعلن وقف جميع النشاطات الاستيطانية، ويدعو الفلسطينيين لمحادثات جادة.

القرار الذي اتخذه نتنياهو في الآونة الأخيرة بضم حزب كاديما الوسطي إلى ائتلافه، أعطى له مساحة للتحرك. فهو بحاجة إلى استخدام نفوذه لتحقيق تقدم في مسار السلام، الذي هو في مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين.

لقد أعطى نتنياهو أوامره ببناء 851 منزلاً يهودياً في الضفة الغربية، بعد ساعات من منع تمرير مشروع قانون يهدف إلى إنقاذ منازل المستوطنين غير المصرح بها من الهدم. وانتقدت الولايات المتحدة القرار في غضون ساعات من إعلانه.

وقد أثارت هذه الخطوة على الفور أزمة تالية في حكومة نتنياهو الائتلافية، حيث أعلن رئيس حزب كاديما شاؤول موفاز احتجاجه على عملية البناء في منطقة "كريات أربع"، التي تقع خارج الكتل الاستيطانية الكبرى.