في الوقت الذي يتم تطهير كبار القادة، ويطالب مسؤولو المحافظات المتقاعدون علنا بإقالة أعضاء المكتب السياسي في الحزب الشيوعي الصيني، بات من الواضح أن الصين تقف عند مفترق طرق. لم يعد مستقبل الصين يبدو أنه يتم تحديده من خلال اقتصادها الناجح بشكل كبير، والذي حوّل البلاد إلى قوة عالمية في غضون جيل واحد.

 وبدلاً من ذلك، فإن السياسة الغامضة والممزقة بشكل متزايد في الصين تدفع مصيرها الآن. لا يحتاج للنظر إلى أبعد من الصراع الدائر حالياً على السلطة قبل التغييرات المخطط لها في القيادة خلال خريف العام الجاري، أو الأرقام الرسمية التي توضح أن الاحتجاجات في المناطق الريفية قد تزايدت بمعدل الناتج المحلي الإجمالي نفسه في الصين.

السقوط المفاجئ لبو زيلاى، والدعوة التي جاءت من مقاطعة «يونان» لإقالة أقرب عضوين له في المكتب السياسي، هو مجرد مثال واحد على الاقتتال الداخلي الجاري الآن في «تشونغنانهاى»، وهو مجمع القيادة المغلق في بكين. في الواقع، فإن الصراعات الداخلية يقال إنها بالغة الضراوة لدرجة أن هناك شائعات ينفيها النظام الحاكم، تفيد بأن مؤتمر الحزب الشيوعي الذي من المقرر أن تتم خلاله تسمية الرئيس الجديد ورئيس الوزراء في خريف هذا العام، ربما يتم تأجيله.

الانتقاد المفاجئ من قبل الحزب ضد زيلاي، بعدما كان موضع إشادة لقيادته في «تشونغتشينغ» قد أثار سخرية من قبل الرأي العام حول سقوطه المدبّر، وكشف عن الجوهر الايديولوجي الضعيف للقيادة. فلو أن الصين كانت تريد الحفاظ على مكاسبها على الساحة العالمية، يجب أن تتجنب السقوط السياسي المدوي.

في الوقت الحاضر، هناك ما لا يقل عن خمسة سيناريوهات مختلفة يمكن تصورها، وهي: إعادة التوازن، الحزب الشيوعي الصيني يحمي شرعيته ويبقي العسكريين تحت قبضته، ويتمكن من وضع غطاء على المعارضة شعبية. وبعبارة أخرى، فإن الوضع القائم سوف يسود في المستقبل المنظور. وهذا هو السيناريو الأقل احتمالاً في حدوثه، بسبب تفاقم الخلافات الداخلية في الحزب وتصاعد السخط الشعبي. الانفجار الداخلي، وهذا الاحتمال الخاص بالتفكك السياسي والانهيار الاقتصادي والفوضى الاجتماعية قد لا يكون أكثر احتمالاً في حدوثه من إعادة التوازن.

الإصلاح الموجّه: تبدأ عملية التغيير السياسي التدريجي، تمشياً مع التحذير الذي أطلقه ون جيا باو رئيس مجلس الدولة الصيني المنتهية ولايته بأنه من دون «الإصلاحات الملحّة»، فإن الصين تخاطر بحدوث اضطراب وتعطل النمو الاقتصادي. فهل يمكن أن تحذو الصين حذو النموذج الأخيرة الذي اتبعته ميانمار المجاورة، والتي أطلق إصلاحات سياسية كبيرة، رغم أنها لا تزال هشة؟

قفزة كبيرة الى الوراء: تندلع «ثورة ثقافية» جديدة، في الوقت الذي تسعى الزمرة الحاكمة بلا هوادة إلى قمع المعارضة داخل المؤسسة وخارجها. وكما حذر الدالاي لاما، أخيراً، فلا يزال هناك الكثير من «عبدة السلاح» في السلطة في الصين. في الواقع، فإن النظام السياسي في الصين منظم على نحو يتقدم الأقوى وحده إلى الأمام معه.