متى ما أثرنا تساؤلات حول سياسة "القتل المستهدف" التي يعتمدها الرئيس الأميركي باراك أوباما، والطريقة المتعجرفة التي يرفض بها مساعدوه أي انتقادات موجهة لها، يخبرنا مسؤولون في الإدارة الأميركية أننا ما كنا لنقلق كثيراً لو فهمنا طريقة عمل البرنامج من الداخل. ولكننا كلما علمنا عن ذلك بدرجة أكبر، ازددنا قلقاً.

ولنأخذ على سبيل المثال، المقالة الطويلة التي كتبها كل من جو بيكر وسكوت شين مؤخراً، والتي تصف كيف وضع أوباما نفسه "في قيادة عملية ترشيحات سرية لترشيح المتشددين إما للقتل أو الأسر، مع اعتبار الجزء المتعلق بالأسر نظرياً إلى حد كبير"، إذ راح يصادق "على كل هجمة (طائرات موجهة عن بعد) في اليمن والصومال، وكذلك على الهجمات الأكثر تعقيداً وخطورة في باكستان، والتي تشكل ما يقرب من ثلث إجمالي الغارات".

والقصة التي يلفقها البيت الأبيض بشأن تورط أوباما الشخصي في برنامج الطائرات الموجهة عن بعد، هي أنه يتحمل المسؤولية الأخلاقية. وعلى حد تعبير توماس دونيلون، مستشاره للأمن القومي، "فإنه عازم على إبقاء الحبل قصيراً للغاية".

وهذه هي المشكلة تماماً: الحبل قصير للغاية. وإذا كان الرئيس أوباما يريد الموافقة على كل هجمة طائرات موجهة عن بعد، فلا بأس بذلك، ولكن حتى الرئيس نفسه يحتاج إلى إشراف (هل تذكرون آليات الرقابة والتوازن؟) لن يسمح بأن يخضع له.

وترفض الإدارة الأميركية قبول المراجعة القضائية (لنقل، من جانب محكمة على غرار محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية)، قبل شن هجمة تستهدف مواطناً أميركياً، وهي لن تتنازل للكشف عن الوثائق القانونية المكتوبة لتبرير برنامج القتل المستهدف. وقد عمدنا نحن واتحاد الحريات المدنية، إلى رفع دعوى لإرغام الإدارة الأميركية على الكشف عن هذه الوثائق، ولم يحالفنا أي حظ بعد.

ويؤكد المدافعون عن نهج "ثقوا بي فحسب"، الذي يتبناه الرئيس الأميركي في ما يخص عمليات القتل المستهدف، أن البرنامج ناجح جداً، ويزعمون أن هجمات الطائرات الموجهة عن بعد، دقيقة للغاية. وقال جون برينان، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب، في خطاب ألقاه مؤخراً، إن عاماً كاملاً من هجمات الطائرات الموجهة عن بعد في أفغانستان وباكستان، لم يسفر عن مقتل مدني واحد. وقد نقلت "نيويورك تايمز" مؤخراً عن أحد كبار المسؤولين في الإدارة، قوله إن عدد القتلى المدنيين كان "أقل من عشرة".

ولكن حتى تبرير "مهلا، هذا أفضل من القصف المكثف"، يبدو واهياً إلى حد ما. وجاء في المقالة التي نشرناها: "لقد اتبع أوباما أسلوباً مثيراً للجدل لحساب الخسائر في صفوف المدنيين، فهو في الواقع يعتبر جميع الذكور البالغين سن الخدمة العسكرية والموجودين في منطقة الهجوم مقاتلين، وفقاً لعدة مسؤولين في الإدارة، ما لم تكن هناك معلومات استخباراتية واضحة تثبت براءتهم بعد الوفاة".