في إطار سرده قصة تغطيته حرب فيتنام لمجلة «إسكواير»، ذكر مؤلف كتاب «رسائل» مايكل هير أنه سأل مدفعياً أميركياً كيف يمكنه إطلاق النار على النساء والأطفال.

 

فأجاب الرجل: «تلك مسألة سهلة، كل ما في الأمر هو أنك لا تطلق عليهم الكثير من الرصاص». وكانت تلك إجابة وقحة تقشعر لها الأبدان عن سؤال يطرح نفسه في كل صراع: كيف ولماذا يرتكب المسلحون كل تلك الفظائع؟

 

وفي أعقاب المذبحة التي شهدتها قرية «تلدو» السورية، الواقعة قرب مدينة الحولة، يطرح ذلك السؤال مرة أخرى.

وبعد تغطيتنا لما يزيد على عشر حروب حاولنا خلالها فهم آليات العنف، أدركنا حقيقة مريعة، وهي أن المدفعي الذي سأله هير كان محقاً في رده القاسي.

 

ولأننا نشعر بالصدمة في مواجهة الوحشية وجرائم الحرب، لاسيما تلك التي تشمل النساء والأطفال، فإننا نميل إلى تغليفها بدراما أخلاقية -أو لا أخلاقية- وإحساس بالهدف غالبا ما يكونان غائبين عن المشهد.

 

وهذا لا يعني أنه لا ينبغي لنا أن نشمئز من هذه الجرائم، ونطالب بأن يتم تقديم مرتكبيها إلى العدالة. ولكن في هذه الظروف، يقدم الناس على القتل لأنهم يستطيعون ذلك.

 

ولأنهم يعتقدون أنهم يستطيعون الإفلات من العقاب، ولأن أحداً طلب منهم ذلك وسوغ لهم هذا الفعل، ولأنهم أقنعوا أنفسهم بأن إنسانية ضحاياهم تقل قيمة عن إنسانيتهم.

 

وفي رواندا، خلال مجزرة الـ«إنتراهاموي»، كما كتب فيليب غوريفيتش، مؤلف كتاب «نحيطكم علماً بأننا سنقتل غداً مع عائلاتنا»، فإن العصابات كانت قد أشربت، من خلال إذاعات بث الكراهية، الفكرة القائلة إن ضحاياها كانوا مجرد «صراصير». .

 

ومع ذلك، فإنه من الخطأ أن نعتقد أنه يمكن إقناع الناس بارتكاب جرائم ضد الانسانية من خلال تعريضهم لخطاب الكراهية لفترة قصيرة.

 

وفي المجازر التي تحتوي على عنصر طائفي، وهو ما يبدو، للوهلة الأولى على الأقل، أنه كان عنصراً في مجزرة «تلدو»، بغض النظر عما أصدره مسؤولو النظام من أوامر، فإن عملية نزع الإنسانية استغرقت على الأرجح حياة كاملة.

 

وأوضح بول كونولي، وهو أكاديمي من إيرلندا الشمالية، في دراسة حول المواقف الطائفية أجريت في نهاية «الاضطرابات»، أن هذه العملية تبدأ في سن مبكرة جدا، ويتم تشكيلها من قبل الأسرة والمجتمع والثقافة.

 

. إذ اكتشف أن الأطفال الكاثوليك، بحلول عامهم الثالث، كانوا أكثر ترجيحا لأن يتخذوا موقفا عدائيا من قوة شرطة تعتبر موالية للبريطانيين بمقدار الضعف مقارنة بأقرانهم البروتستانت.

 

وبحلول عامهم السادس، كان ثلث الأطفال على صلة وثيقة بمجتمعهم، فيما كان بعضهم يدلي بالفعل بتصريحات طائفية.

 

. وفي هذه الأنواع من الصراعات، يحمل أولئك الذين يبدون أشد الولاء لجماعتهم وأشرس الكراهية للجماعات الأخرى فائدة خاصة، فهم لا يمثلون القتلة الأكثر قسوة فحسب، نظرا لأن أخلاقية ما يقومون به هي آخر ما يفكرون فيه، .

 

ولكنهم أيضا غالبا ما يشكلون أمثلة على ما «تتطلبه» ثقافة النزاعات الجديدة من جميع أعضاء الجماعة.