أكد مسؤولو الانتخابات المصرية أن الدكتور محمد مرسي، أحد زعماء جماعة الإخوان المسلمين، سيتنافس مع الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، على رئاسة مصر. ويساهم هذا الإعلان الرسمي، غير القابل للاستئناف، في إنهاء ما تشكك فيه كثيرون منذ أن تم فرز الأصوات في أول جولة انتخابات رئاسية مصرية بعد الانتفاضة الشعبية التي أخرجت الرئيس المصري السابق حسني مبارك من سدة الحكم. وسيتقدم كل من محمد مرسي، مرشح الإخوان المسلمين، وأحمد شفيق، وهو عضو في نظام مبارك السابق، لخوض الجولة الحاسمة في منتصف يونيو. ومن بين 13 مرشحا، حصل الدكتور مرسي على ما يقرب من 25% من الأصوات، فيما حصل شفيق على 24% منها.
وقالت اللجنة الانتخابية المشرفة على الانتخابات إن حوالي 46% مما يزيد على 50 مليون ناخب مسجل شاركوا في الانتخابات. ورفضت جميع الطعون المقدمة من قبل العديد من المرشحين، الذين زعموا أن عمليات الغش والانتهاكات أثرت على النتائج.
إلا أن الدراما القانونية لم تنته بعد، فالمحكمة الدستورية العليا المصرية لم تصدر حكمها بعد بشأن قانون العزل الذي أقره البرلمان، والذي يمنع أعضاء نظام مبارك من المشاركة في الحياة السياسية. وكان شفيق قد استبعد بموجب هذا القانون الجديد، ولكن لجنة الانتخابات أعادت ترشيحه. ولزيادة الأمر تعقيدا، فإنه ليس من المتوقع أن تقوم المحكمة الدستورية بإصدار حكمها النهائي بشأن هذه القضية إلا قبيل الجولة الثانية من التصويت.
ويشعر بعض المصريين بالاستياء إزاء حقيقة أن المرشحين الأكثر استقطابا تقدما الى الجولة المقبلة وفي جعبة كل منهما ربع الأصوات فقط، في حين أن ما يقرب من نصف الناخبين لم يصوتوا لأي منهما. وقد شرع مرسي وشفيق بالفعل في المناورة لجذب أولئك الذين صوتوا لمرشحين آخرين، لا سيما «الثوريين» منهم، الذين يرفض كثير منهم كلا المرشحين. وعمد شفيق، الذي كان رئيسا للوزراء فيما كان مبارك يحاول قمع الانتفاضة، والذي أعرب عن اعجابه برئيسه السابق، وازدرائه للثورة، إلى تغيير لهجته في مؤتمر صحافي عقد أخيرا.
حيث خاطب الناشطين الشباب الذين أثاروا الثورة، قائلا: «لقد سرقت ثورتكم»، وتعهد بأن يعيدها إليهم. أما مرسي فقد دعا، في غضون ذلك، لعقد اجتماعات مع المرشحين اللذين احتلا المركزين الثالث والرابع، واللذان ينظر إليهما باعتبارهما شخصيتين مؤيدتين للثورة، في محاولة واضحة لكسب دعمهما في الجولة المقبلة. ودعا أعضاء حزب الحرية والعدالة المؤسس من قبل جماعة الإخوان المسلمين القوى السياسية إلى الالتفاف حول مرسي من أجل التغلب على النظام القديم.
غير أن التفاوض مع الأحزاب والائتلافات الأخرى لن يكون بالأمر السهل، وفقا لما يقوله مصطفى كامل محمد السيد، وهو أستاذ في العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وذلك نظرا للوعود التي نكثها الإخوان خلال العام الماضي.
