جاءت وفاة الليبي عبد الباسط المقرحي، أخيراً، وهو الشخص الوحيد الذي أدين في تفجير لوكيربي، لتزيل غُصّة مستمرة في العلاقات بين لندن وواشنطن. فقد سادت حالة من الغضب الشديد في الولايات المتحدة عندما تم الإفراج عن الضابط السابق في الاستخبارات الليبية لأسباب إنسانية من قبل الحكومة الاسكتلندية قبل ثلاث سنوات لإصابته بمرض السرطان المزمن.

وكان هناك سخط عندما عاد المقرحي إلى طرابلس واستقبل استقبال الأبطال، برفقة سيف الإسلام القذافي نجل الرئيس الليبي الراحل، ليجدد الاتهامات بأن الأمر بأسره جزء من السياسة الواقعية البريطانية القذرة حيال ليبيا، بما في ذلك صفقات النفط والغاز المربحة. ليس هناك مجال في غمار هذا الغضب للفكرة القائلة إن العملية القانونية الاسكتلندية يمكن أن تعمل بشكل مستقل عن لندن، أو أن الأطباء كانوا يعتقدون بصدق أن المقرحي لم يكن أمامه من العمر سوى أشهر معدودة.

في الواقع، فإن وفاة الرجل الذي أكد براءته حتى النهاية لا تغير شيئاً يذكر، وعملية تفجير رحلة شركة «بان أميركا» رقم 103 تخلف أسر الضحايا في حالة انقسام بقسوة اليوم كما كانوا دائماً. لبعض، مثل فرانك دوغان، رئيس جمعية ضحايا طائرة «بان أميركا 103»، يعتقدون أن المقرحي قاتل لا يشعر بالندم لقي جزاءه أخيراً. أما البعض الآخر، الذين يشعرون بالقدر نفسه من الحزن، مثل جيم سواير الذي رأى المقرحي في طرابلس العام الماضي، يعتقدون أن الأدلة التي سيكشف عنها لاحقاً سوف تثبت براءته.

ومما لا شك فيه أن علامات استفهام تحوم حول الأدلة التي قدمت أثناء المحاكمة الأصلية في كامب زيست في هولندا، وهي: العثور على اختلافات في الطلاءات المعدنية ولوحات الدوائر الإلكترونية لجهاز التوقيت الذي استخدم في التفجير، وتلك التي تم إمداد الليبيين بها، والشخص الوحيد الذي تعرف على المقرحي، كان صاحب المتجر المالطي توني غوتشي، والذي تم منحه مكافأة قدرها مليونا دولار من قبل الولايات المتحدة، قد قام بتغيير روايته عدة مرات والدليل الذي تقدم به يمكن أن يكون غير جدير بالثقة. ولو أن الأدلة المقدمة في المحاكمة صحيحة.

فإن المقرحي هو من قام بالهجوم باستخدام جواز سفره، والنزول في الفندق الذي كان يقيم فيه بشكل منتظم، وذلك باستخدام رحلات منتظمة من وإلى مالطا، وجهاز التوقيت كان يعتقد الليبيون أنه تم صنعه بشكل حصري لهم. استدلال المحكمة بأن القنبلة تم نقلها من رحلة طيران فرعية من فرانكفورت تم تفنيده من خلال حارس أمن في مطار هيثرو كشف عن وجود عملية اقتحام لمستودع الأمتعة في رحلة «بان أميركا» قبل 17 ساعة من حدوث التفجير. ولم يتم تمحيص إلا القليل من هذا في المحكمة، وذلك لأن المقرحي أسقط استئنافه قبل إطلاق سراحه.