بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها موسكو في السادس من مايو والأيام التي تلته، يمكننا بسهولة أن نستبعد رأيين منتشرين على نطاق واسع، وهما أن حركة الاحتجاج تلاشت، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تغلب على خوفه من التظاهرات. وكما يتضح لنا، فإن مزاج الاحتجاج بين الروس بات أقوى من أي وقت مضى، وجنون الارتياب لدى النظام الحاكم يزداد تفاقماً.

وفي طريقه الى حفل التنصيب يوم 7 مايو، سار موكب بوتين في شوارع موسكو، التي كانت فارغة تماماً. وبعد مرور دقائق، أدى بوتين اليمين الدستورية في قاعات الكرملين المزينة بالرخام والذهب، حيث استقبله أكثر من 3000 من أعضاء النخبة السياسية الموالية له، الذين يدينون لرعايته الكريمة بوضعهم المرموق.

وفي حين أن مؤيدي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ملأوا الشوارع احتفالاً بفوزه في 6 مايو، فإن الهوة المتسعة بين نظام بوتين والشعب الروسي خلفت صدى أجوف ينذر بالشؤم على طول شوارع موسكو الفارغة في اليوم التالي.

وعلى الرغم من ادعائه بأن الشعب مفتتن به، فقد أصبح بوتين أكثر خوفاً منه. وبعد الاستقبال البارد الذي حظي به في موسكو، فإنه ليس من المستغرب أنه لجأ إلى نيجني تاغيل، وهي جزيرة تعج بأنصاره لمجرد أنها تضم مصنعاً للدبابات يزدهر بسبب العقود الحكومية السخية التي يأمر بها بوتين شخصياً. ويخشى الرئيس الروسي لقاء الناس الذين لا يعتمدون على هباته. ولا يزال عمال القطاع الخاص يشكلون غالبية سكان موسكو، وهذا هو السبب في أن بوتين يخشى سكان موسكو أكثر من أي شيء.

لم يعتقد سوى قليلين أن مسيرة المليون يوم 6 مايو ستحظى بإقبال كبير. إذ لم يتجاوز عدد الأشخاص الذين سجلوا أسماءهم عبر موقع «فيسبوك» للمشاركة فيها 7000 شخص، وبدا أن معظم سكان موسكو المعارضين كانوا سيغادرون المدينة في عطلة نهاية الأسبوع لاستغلال الطقس الدافئ في أوائل مايو. ولكن عدد الروس الذين تظاهروا يوم 6 مايو فاق عدد أولئك الذين تظاهروا في ميدان بوشكين وشارع نوفي أربات في مارس الماضي.

وبالإضافة إلى احتجاج 6 مايو الكبير، عمد الكاتبان بوريس أكونين وديمتري بايكوف والفنان اندريه ماكاريفتش إلى قيادة نحو 15 ألف شخص في مسيرة للكتّاب من ميدان بوشكين إلى كيستي برودي. وكل ذلك يدل على أن الاستياء من بوتين ونظامه لا يزال مرتفعاً، وأن الناس مستعدون للنزول الى الشوارع، على الرغم من احتمال تعرضهم للضرب من قبل الشرطة.

كان يمكن لاحتجاجات 6 مايو أن تنتهي بعنف خطير. إذ كان المتظاهرون الأكثر تطرفاً في مقدمة الحشد، وبدوا حريصين على الاصطدام مع شرطة مكافحة الشغب. والسلطات، من جانبها، كانت على تمام الاستعداد للمواجهة.